ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

127

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

مَقِيلًا ) ، انتهى . وقال المارديني في تدبير النوم واليقظة : أفضل النوم نوم الليل ، ولا يكون إلا بعد هضم الغذاء ، فإذا نام فيجب أن ينام على اليمين قليلا لينحدر الغذاء إلى قعر المعدة ثم على اليسار طويلا وذلك لتشتمل الكبد على المعدة ، وفوائد النوم إذا كان بغير إفراط فإنه يجود الهضم ويعين القوة على أفعالها ويزيل الضعف الكائن عقب الجماع والغضب ، ويرطب البدن ويريح النفس ويرد الفكر الرديء ويسكن الإعياء والإفراط ، خصوصا نوم النهار فإنه يرخي البدن ويهزله ويفسد اللون ويضعف الشهوة ويطفئ الحرارة ، ويضر البدن ويعظم الطحال . قال في كتاب البركة : وقد أجمع رأي سبعين صديقا على أن كثرة النوم من شرب الماء ، والسهر الكثير يخفف البدن ويضر الدماغ ، والنوم على البطن رديء جدا يورث أمراضا رديئة مثل السكتة والكابوس ويضعف البصر ويولد الحصى والكلى والمثانة ، انتهى . قال في كتاب البركة : قال اللّه تعالى ( وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ) أي راحة لكم ، ففي النوم راحة النفس وهو يسخن البطن ويعين على الهضم ، فإن أفرط أرحب الجسم وأرخاه وأطفأ حرارته ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( قيلوا فإن الشيطان لا يقيل ) ، وقال : ( من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه ) . وقال مكحول لرجل نام بعد العصر : لقد عوفيت ، لقد دفع اللّه عنك ، إنها ساعة مخرجهم وفيها ينشرون ، يعني الشياطين والجن ، وفيها تكون الخبطة وهو الجنون والخبل . ويروى : النوم في أول النهار حمق ، وفي وسطه خلق ، وفي آخره حرق ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( الصبيحة تمنع الرزق يعني النوم أول النهار ) ، وقال عمر رضي اللّه عنه : إياكم ونومة الغداة فإنها مبخرة مجفرة أي تورث البخر وتيبس الطبيعة وتقطع النكاح ، وقال علقمة بن قيس الفنا : أن الأرض تعج إلى اللّه من نومة العالم بعد صلاة الصبح ،