ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
125
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ أيضا تغطي على العينين ولا تصل القلب ، فإذا وصلت إلى القلب كانت نوما . وأما النفس الحاسة المذكورة في قول صاحب كتاب الرحمة ؛ فهي النفس التي يكون بها العقل والتمييز والتصرف ، وأما النفس التي تفارق الإنسان عند الموت فهي نفس الحياة ، وكلام المفسرين دال على هذا ، وقد ذكر الإمام البغوي في تفسيره عند قوله عز وجل : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ) ، فقال : قوله عز وجل : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ ) أي الأوراح حِينَ مَوْتِها فيقبضها عند فناء أكلها وانقضاء أجلها ، قوله : ( حِينَ مَوْتِها ) يريد موت أجسادها ، ( وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ ) يريد يتوفى الأنفس التي تمت في منامها ، والتي تتوفى عند النوم هي النفس التي يكون لها العقل والتمييز . ولكل إنسان نفسان : إحداهما : نفس الحياة وهي التي تفارقه عند الموت فتزول بزوالها النفس ، والأخرى : نفس التمييز وهي التي تفارقه إذا نام وهو بعد في النوم يتنفس ، ( فيمسك التي قضى عليها الموت ) فلا يردها إلى الجسد ، ( ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) وهي التي لم يقض عليها الموت ، ( إلى أجل مسمى ) إلى أن يأتي وقت موته وهو الوقت المضروب لموته . ويقال : للإنسان نفس وروح ، فعند النوم تخرج النفس وتبقى الروح ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أن في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس ، والنفس التي بها العقل والتمييز ، والروح التي بها النفس والحياة ، فيتوفيان عند الموت ، ويتوفى الأنفس وحدها عند النوم ، وهو قريب مما ذكر أولا . وعن علي رضي اللّه عنه قال : تخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعها في الجسد ، فبذاك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه من النوم عادت الروح إلى الجسد بأسرع من لحظة . ويقال : إن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام فتتعارف ما شاء اللّه ، فإذا أرادت الرجوع إلى أجسادها أمسك اللّه أرواح الأموات عنده وأرسل أرواح الأحياء حتى ترجع إلى أجسادها إلى انقضاء مدة حياتها ، واللّه أعلم .