ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
124
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وبالجملة ، فتعويد الجسم الحركة في كل حال مما يكسب البدن نشاطا وقوة ، إلا حال الشبع ، واللّه أعلم . الفصل الرابع في تدبير السكون قال المقري : اعلم أن الإنسان في حال سكونه لا يخلو من أن يكون قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو غير ذلك ، فلا ينبغي أن تستديم بعض هذه الحالات إلى أن يحصل الملل والسأم ، فإن ذلك مضر بالروح والبدن مضرة عظيمة ، ولكن الأصلح أن يسكن كل واحدة ما دام النشاط باقيا ، فمتى بدأ التعب والسأم استراح في الحال الثاني ، فهذا هو القدر الأصلح من تدبير السكون ، انتهى كلامه . والسكون المفرط مما يولد في البدن فضلات رديئة ، فيحدث منها أمراض خطيرة عسيرة البرء ، قال في اللفظ : فأما السكون والدعة الدائمة فإنه تخشى منها انطفاء الحرارة الغريزية ، فإنها تحدث في البدن البرودة والرطوبة وكثرة البلغم والفضول ويفسد المزاج وتقلل تحلل الفضول ، فتحدث أمراض بسبب ذلك الخلط الغالب ، وقد تحدث حرارة الاحتقان البخار الحار ، وقال جالينوس : السكون الدائم يخاف منه أن تنطفئ الحرارة الغريزية ، فينبغي لمن أراد حفظ صحته أن يجتنب الدعة ، واللّه أعلم . الفصل الخامس في تدبير النوم قال المقري : اعلم أن النوم رجوع الحواس عن الحركة ، وسكون النفس الحاسة وانقباضها مع الحرارة الغريزية من الدماغ إلى داخل الجوف ، والبخارات المعتدلة تصعد من الجوف إلى الدماغ ، فتنوب عنها بحركة حيوانية روحانية غير حاسة ، وقد نستعين بكلام معتدل طيب على السكون بالنوم ، فهذا سبب النوم الطبيعي . قلت : والنوم ريح لطيفة تتصل بالقلب من الدماغ ، وأما النعاس فهو مقدمة النوم وهو