ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

123

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

أعضاء البدن وتقوى ، قال : وينبغي أن تكون الرياضة قبل الغذاء حتى يكون البدن نقيا ليس فيه رداءة تنشرها الرياضة ، ويكون طعام أمس قد انهضم وحضر وقت غذاء آخر . وفي الركوب نوع رياضة لمن اعتاده ، ولا تجوز الرياضة على الوجع أيضا ، ومن استعملها قبل انحدار الطعام ولدت معه سددا في العروق التي بين الكبد والأمعاء ؛ لأن الرياضة تحل من البدن فإذا لم تجد غذاء أحلت من الأصل . قال جالينوس : رياضة قبل الطعام خير عظيم وسبب أكيد في حفظ الصحة ؛ لأن الحرارة تنشر وتقوى وتتفتح المجاري فيسهل دفع الفضلات على الطبيعة ، وإن كان في البدن طعام غير نضيج أنضجته ، انتهى كلام اللفظ . وقال في الرسالة : رياضة البدن كله ركوب الخيل بها اعتدال ، لأنه يحلل أكثر مما يسخن ، وذلك أن البدن ساكن ، والحركة موجودة بغير تعب ، فلذلك صار التسخين قليلا والمحلل كثيرا ، وأما طراد الخيل فيحلل كثيرا ويسخن بإفراط وتقليله أولى ، واللعب بالصولنجان رياضة للبدن والنفس مما يحصل الفرح بالغلبة ، والغضب لأجل الانقهار . وكذلك المسابقة بالخيل وركوب السفن محرك للأخلاط ، قالع لأكثر الأمراض المزمنة كالاستسقاء والجذام ، وذلك لما يختلف على النفس من فرح وفزع ، وتقوية المعدة والهضم ، وإن هاج منه غثيان وقيء فلا ينبغي أن يمنع فإن ذلك نافع جدا ، وإن كثر يوما أو يومين فينبغي أن يقطع ذلك بعلاج ما يقطع القيء ، انتهى . وفي الصلاة نوع رياضة ، قال في كتاب البركة : والصلاة شفاء وهي تبرئ من ألم الفؤاد والمعدة والأمعاء وكثير من الآلام ، وكثرة الصلاة والتهجد تحفظ الصحة لأنها تشتمل على انتصاب وركوع وسجود وغير ذلك ، فتتحرك معها أكثر الأعضاء لا سيما المعدة والأمعاء ، والسجود الطويل ينفع صاحب النزلة والزكام ، وينفع انصباب النزلة إلى الحلق ، والسجود أيضا معين على فتح سدة المنخرين في علة الزكام ، وهو يعين على بعض الأخبثين وعلى حدر الطعام على المعدة والأمعاء ، ويحرك الفضول وغير ذلك ، انتهى .