ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

112

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء ) ، وعوّدوا كل جسد ما اعتاد ، ونجد في الناس من اعتاد المطاعم الغليظة الرديئة والشبع ، فالعلل فيه كامنة ، وإن كان صحيحا فالأصلح أن يرجع إلى ما يصلح من الأكل والمأكول على التدريج حتى يعتدل حاله ، فالأصلح للمترفهين المطاعم الخفيفة المعتدلة كالأرز وخمير الحنطة ولحم الفراريج والدراريج والسمان وشرب حليب البقر من تحت الضرع ونحو ذلك ، لكن الأصلح المأكول المعتدل لأنه أسلم للعافية . وللأكل أوقات وكيفية ، قال الحكماء : الأصل في كل يومين وليلتين ثلاث أكلات وقت البرد ، وقال بعضهم : في كل يوم وليلة أكلة ، وعند إفطار الصيام ، ولا بأس بما قد تعوده الناس من الغذاء والعشاء وذلك بكرة وعشية مع القدر اليسير من الطعام ، وليجود مضغه حتى يسهل على المعدة هضمه ، وليأكله جالسا ، ويبدأ باسم اللّه ، ويختتم بالحمد للّه ، فهذا هو الحال الأصلح . وينبغي أن يجتنب أشياء مضرة ، فالحذر كل الحذر من أكل طعام نيّيء أو من ماء تستعفيه الناس ، أو من إدخال الطعام على الطعام قبله لم ينهضم ، ومن أن يشبع ، فهذا مما يسرع العلل ويكون سببا للهلاك . وقال بعضهم شعرا : ثلاث هن من شرك الحمام * وداعية الصحيح إلى السقام دوام مدامة ودوام وطء * وإدخال الطعام على الطعام وقال آخر شعرا : أقلل فديتك إن أكلت * وإن شربت وإن وطئتا وأنا الضمين بصحة * لك بالسلامة ما حييتا وقال آخر :