ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
113
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
اجعل غذاك بكل يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام واحفظ منيك ما استطعت فإنه * ماء الحياة يصب في الأرحام وقال الأحنف بن قيس : اختار الحكماء من الحكم أربعة آلاف لفظ ثم اختاروا منها أربعمائة كلمة ثم اختاروا منها أربعين كلمة ثم اختاروا منها أربع كلمات الأولى : لا تثقنّ بالنساء ، والثانية : لا تحمل معدتك ما لا تطيق ، والثالثة : لا يغرنك مال وإن كثر ، والرابعة : يكفيك من العلم ما تنتفع به . وينبغي ألا يجمع الإنسان بين طعامين متفقين على طبيعة واحدة قوية ، لا يجمع بين حارين كاللحم والبيض ، ولا باردين كالسمك واللبن . ولا يجمع بين رطبين كالفاكهة واللبن ، ولا بين يابسين كالدخن والعدس ، ولا يأكل شيئا صلبا ، ولا شديد اللزوجة تعجز الأسنان عن قطعه لأنه يصعب على المعدة هضمه ، ولا يشرب على الأكل بسرعة حتى يسكن الطعام في معدته فذلك كله مضر ، انتهى كلام صاحب كتاب الرحمة . وقال في كتاب البركة في تدبير الأكل : قال تعالى : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ) ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( لا تشبعوا من الطعام ثم تأكلوا عليه فإن ذلك أصل كل داء ) ، وقال : ( الأكل على الشبع يورث البرص ) . وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : إياكم والبطنة في الطعام والشراب ؛ فإنها مفسدة مورثة للسقم ، مكسلة عن الصلاة ، وعليكم بالفصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف . قال الحكماء : الشبع داعية البشم ، والبشم داعية السقم ، والسقم داعية الموت ، قالوا : ولو سئل أهل القبور عن داعية آجالهم ، لقالوا : البطنة . وتقدير الأكل كما قال صلى اللّه عليه وسلم : ( حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لابد فاعلا ، فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس ) . قال بعض الحكماء : لو استعمل الناس هذه الكلمات لسلموا من الأمراض والسقام ،