ابن الوردي

118

منافع النبات والثمار والبقول والفواكه والخضراوات والرياحين

فصل : في الحنطة قال كعب الأحبار « 1 » : « لما أهبط اللّه - تعالى - آدم عليه السّلام من الجنة ، جاء جبريل عليه السّلام ومعه حب من الحنطة ، وقال : هذا رزقك ورزق أولادك الذي اخترته على جنة رب العالمين ، قم ؛ فاحرث الحرث ، وابذر البذر ، ولم يزل الحب من عهد آدم إلى عهد إدريس - عليهما السلام - كبيض النعام ، فلما كفر الناس نقص إلى بيض الدجاج ثم إلى قدر بيض العصفور ، ولم يزل ينقص إلى زمن العزيز ، فكان في قدر الحمصة » . قال صاحب كتاب « الفلاحة » : « الجنة التي تقع على قرن الثور عند البذر لا تنبت أصلا ، وإذا سحق

--> ( 1 ) هو كعب بن ماتع الحميري اليماني العلامة الحبر ، الذي كان يهوديّا فأسلم بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر - رضى اللّه عنه - فجالس أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ، ويحفظ عجائب ، ويأخذ السنن عن الصحابة . وكان حسن الإسلام ، متين الديانة ، من نبلاء العلماء . حدث عن : عمر ، وصهيب ، وغير واحد . حدث عنه : أبو هريرة ، ومعاوية ، وابن عباس ، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي ، وهو نادر عزيز . وحدث عنه - أيضا - : أسلم مولى عمر ، وتبيع الحميري ابن امرأة كعب ، وأبو سلام الأسود ، وروى عنه عدة من التابعين ؛ كعطاء بن يسار ، وغيره مرسلا . وكان خبيرا بكتب اليهود ، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة . توفى كعب بحمص ذاهبا للغزو في أواخر خلافة عثمان رضي اللّه عنه فلقد كان من أوعية العلم . ينظر : السير ( 3 / 489 - 490 - 491 ) .