نجيب الدين السمرقندي

600

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

النور لأن القوة تقوى حينئذ وأن يموتوا عند نقصانه وليس كذلك ، وبأنه يلزم من ذلك أن تزيد الرطوبات الموجبة للمرض في الرابع عشر من الشهر وذلك موجب للهلاك أو للانتقال إلى حال أردأ . وأجيب عن الأول والثاني بأنا لا نجعل اختلاف حال هذه الرطوبات منوطا باختلاف حال القمر في وضعه من الشمس ولا باختلاف حاله بزيادة النور ونقصانه حتى يلزم الاعتراض بل باختلاف وضعه من النقطة التي ابتدأ فيها المرض أية نقطة كانت من الفلك فان للقمر في هذه النقطة تأثيرا في الرطوبات حتى إذا صار إلى مقابلة تلك النقطة وهو أن يبعد عنها نصف دورة صارت تلك الحالة على ضدّ ما كانت عليه وكذلك إذا صار إلى تربيع تلك النقطة أو نصف التربيع تغيرت بحسب ذلك . والحاصل أن ابتداء المرض يحسب من أول نقطة كان القمر فيها عند حدوثه ويكون الرابع عشر مقابلا له وعلى هذا جميع التشكلات من نصف المقابلة وربعها والاجتماع وحينئذ يطّرد الأمر في جميع الأمراض التي تحدث في أول الشهر وأوسطه آخره وغير ذلك غير أن هذه التشكيلات من الاستهلال إلى المقابلة تكون أقوى ومن المقابلة إلى المحاق دون ذلك ، وعلى هذا يكون أكثر المقدمات المذكورة في بيان أيام البحران مستدركا . وقول المعترض : « إن القوة تزيد بزيادة النور وتنقص بنقصانه » ، المراد بها قوة الحركة البحرانية لأنها في زيادة النور أقوى منها في نقصانه ، ولا يلزم منه أن لا تقع الحركة المذكورة في غير ذلك الوقت وأن يكون إلى السلامة . وعن الثالث بأن نور القمر يزيد في جميع الرطوبات البدنية - الممرضة منها والغريزية - غير أن ما كانت منها في الأصل أكثر كانت زيادته عند ذلك أيضا أكثر ، فإن كانت الغريزية أكثر آل الأمر إلى الصحة وإن كانت الممرضة أكثر آل إلى الهلاك أو بأنه يزيد في جميع الرطوبات ، لكن المرجح لزيادة إحداهما على الأخرى أمور خارجية مثل تنقيص الممرضة بالاستفراغ وغيره . ومن الاجتماع أي : اجتماع القمر مع الشمس إلى الاجتماع أي : إلى اجتماعه معها تارة أخرى تسعة وعشرون يوما وخمس وسدس من يوم والمراد باليوم هاهنا أربعة وعشرون ساعة وهو أي : مجموع الخمس والسدس ثلث يوم بالتقريب لأن ثلثه ثمانية ساعات ومجموع الخمس والسدس قريب من تسع