نجيب الدين السمرقندي

599

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

نقصانه . ومنها ، زيادة اللبن في الضرع ونقصانه بحسب ذلك . ومنها ، إن الثمار تزداد نمّوا ونضجا عند زيادة النور ولذلك يسمع المباشرون لها صوتا من مثل القثاء والقرع عند تمديده بالنمو ويتشقق الرمان لإفراط تموجه . وانما اختص القمر بذلك لأنه أقرب إلى هذا العالم من سائر الكواكب ولأنه مع قربه أسرع حركة فيمتزج نوره بأنوار باقي الكواكب وتحدث منه الحوادث ، ولأنه كثير التغير بسرعة حركته ، ولأنه شديد التغير بحسب كمال النور وانعدامه ، فإسناد تغيرات رطوبات هذا العالم إليه أولى من اسنادها إلى غيره . فإن قيل : إن تغيرات القمر إنما تكون بسبب اختلاف وضعه من الشمس بحسب القرب والبعد وكما أن هذا الوضع حاصل للقمر بالنسبة إلى الشمس كذلك هو حاصل للشمس أيضا بالنسبة إلى القمر فلم لا يجوز أن تكون هذه التغيرات التي في الرطوبات لتغيرات الشمس واختلاف أوضاعها بالنسبة إلى القمر ؟ ! أجيب : بأن تغيرات الرطوبات منها ما تعرض في أزمنة متقاربة كما في المد والجزر ، ومنها ما تعرض في أزمنة متباعدة مثل نضج الثمرات في الصيف وابتداء نشوئها في الربيع وسقوطها في الخريف ، فما كان منها يعرض في أوقات متقاربة تنسب إلى القمر لأنه سريع الحركة والانتقال وتغيراته مناسبة لتغيرات هذه الرطوبات ، وما كان منها يعرض في أوقات متباعدة تنسب إلى الشمس لأنها أبطأ حركة . فالتغير الذي يكون في مادة المرض التي هي من جملة الرطوبات في هذه الأيام الأربعة التي هي الاجتماع والاستقبال والتربيعان يقال له بحران لما يقع في تلك المادة في هذه الأيام تغير كلى ، وأما التغير الذي يكون فيها في الأيام الأربعة التي هي أنصاف التربيعين فلا يعدّونه بحرانا لكونه أضعف من الأول ، بل يعدونه انذارا ويعدّون تلك الأيام من أيام الانذار . وأما البحران الذي يكون في غير هذه الأيام فهو إما لأسباب تحوج الطبيعة إلى المحارّبة قبل هذه الأيام ، وإما لأسباب تعوقها من المحارّبة حتى تؤخرها عن هذه الأيام . واعترض عليه : بأن ابتداء الحساب في أيام البحران من أول المرض وابتداء الحساب في أيام الاتصالات من أول الشهر ولا يلزم أن يكون أول الشهر أول المرض ، وبأنه يلزم على هذا أن يبرأ المرضى في الرابع عشر من الشهر عند زيادة