نجيب الدين السمرقندي

593

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

المقابلات مثل القلق والاضطراب والكرب واختلاط الذهن والدوار والسدر والغثيان والمغص وغيرها ، وهذا هو المراد بصعوبة المرض . وظهور تلك الصعوبة تكون في الليلة المذكورة في أكثر الأمور لأنها قد تكون في النهار إذا كان البحران ليليا وانما خصّص الصعوبة الليلية بالذكر لأن اشتدادها يتبين بالليل ظهورا بيّنا لما ذكر ثم في الليلة التي تأتى بعدها وتكون الصعوبة أخف لإعراض الطبيعة عن المحارّبة بعد البحران ؛ أما في المحمود منها فلاستيلائها عليه ودفعها له ، وأما في المذموم فليأسها عن المحارّبة ولذلك ربما يصحّ ذهن بعض المرضى وتسكن أعراضه عند قرب الموت وترجع إليهم القوة والحركة وأما ظهور تلك الخفة في الليلة المذكورة فهو أيضا على الأمر الأكثر ؛ لأنه ربما لا تحصل الخفة في الليلة التي بعد بعض البحارّين الرديئة ، فقوله : على الأكثر ، قيد للقسمين . والبحران المحمود وهو التغير الذي يكون في المرض دفعة إلى الصحة على ما علم هو ما يكون بعد تمام النضج ؛ لأن المادة حينئذ تكون مطاوعة للاستفراغ ولإخراج الطبيعة لها ، وأما قبل تمام النضج فلا تطاوع الاستفراغ بل تتحرك ولا تندفع أصلا أو يقع الاستفراغ في لطيف المادة ويبقى كثيفها فيعصى على الطبيعة ، فإن وقع في هذا الوقت بحران فإنما يكون لاخراج المادة الطبيعة إلى التحريك قبل الوقت الذي ينبغي فيه الدفع فلا يكون جيدا وفي يوم محمود من أيام البحران وهي الأيام التي جرت العادة من الطبيعة أن تناهض المرض وتتحرك فيها لدفع المادة وعلم بالتجربة أن هذه الأيام تكون مناهضة الطبيعة فيها عن استظهار وأن البحران الواقع فيها يكون جيدا قويا في الغاية وهي السابع ثم الرابع ثم الرابع عشر ثم الحادّى عشر ثم السابع عشر ثم الخامس عشر ثم العشرون . وإن وقع بحران في غير هذه الأيام فإنما يكون لأمر يحوج الطبيعة إلى الخروج عن عادتها ولا شك أن ذلك يكون مذموما ، وإن كان جيدا أنذر بالنكس وقد أنذر به يومه أي : يوم إنذاره ، كالرابع بالسابع وكالتاسع بالحادّى عشر أو بالرابع عشر وكالرابع عشر بالسابع عشر أو بالعشرين وكالسابع عشر بالعشرين وكالعشرين بالأربعين ؛ فان لكل يوم من أيام البحران المحمود يوما مخصوصا ينذر به وسبب ذلك أن البحران المحمود إنما يكون بعد النضج التام ولا يمكن أن يحصل ذلك دفعة لأن بقاء المواد فجة إلى يوم البحران انما يكون لشدة استيلائها وعصيانها على القوة ومن المحال أن تكون القوة