نجيب الدين السمرقندي
590
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
التنفس وحصل غثيان وتقلب نفس لحصول المادة المؤذية في فم المعدة ونفوذها في الخلّل التي بين خمل المعدة فيحرّك المعدة لدفعها وهي لا تطاوعها في الاندفاع لقلتها أو رقتها بعد ومرارة الفم لأن سطحه متصل بسطح المعدة والمادة صفراوية والألم يتصاعد إلى فوق وإلى جهة المعدة ، فإن الدم وإن كان يتصعد لحرارته إلى فوق لكن لا إلى جهة المعدة ، لأن الطبيعة لا تدفعه بالقىء بل إلى جهة الرأس ويندفع عنه بالرعاف ووجع فم المعدة للذع المادة وحدتها وتفريقها اتصال أجزائه وهو عضو ذكى الحس وسقوط النبض لضعف القلب وخفقانه لوصول الأذية من فم المعدة إليه للمشاركة التامة التي بينهما وظلمة وغشاوة في البصر المراد بالظلمة السواد الذي يرى أمام العين وكذا المراد بالغشاوة ، وسبب ذلك أن القوة الباصرة تدرك الأبخرة الدخانية المحترقة في المعدة المتصعّدة إلى الدماغ على سوادها ، وأن هذه الأبخرة إذا خالطت الروح حجبت ما وراءها من الروح عن أن يصل إليه الشبح والضوء فلا يدرك الشبح والضوء فيرى ذلك ظلمة ، فالمادة تخرج بالقىء . وإن وجد صمم أي : ثقل في السمع ، لتصاعد الفضول الصفراوية إلى الدماغ وميلها إلى الأذنين لأن ميلها إلى الأذن أكثر وطنين ودويّ في الأذن لحركة الأبخرة الحارّة في فضاء الدماغ فتحس القوة السامعة بحسيسها وذلك بالرعاف الصفراوي أولى منه بالدموى واشتعال في الرأس لسخونته لحرارة الأبخرة المتصاعدة إليه وإذا كانت المادة صفراوية كان الاشتعال أشدّ ودموع لامتلاء الدماغ بالمادة الحارّة الرطبة والأبخرة الدموية واحتباسها تحت الأمّين لاستحصافهما وعند كثرتها تندفع الاجزاء المائية منهما إلى العينين - لانتهاء الأمّين إليهما لأن منهما تتكوّن طبقاتهما ويخرج منهما وهما يقبلانها لضعفهما في أصل الخلّقة ويتخلّيان عنها فتسيل منهما بنفسها من غير إرادة وهذا بالرعاف الدموي أولى وتباريق حمر لما تنفصل عن المادة الدموية أبخرة متلونة بلونها وتختلط بالروح الباصرة فيكيّف الروح بتلك الكيفية وتراها ويرى مثال الشبح المرئى مختلطا بتلك الكيفية أيضا فيرى أحمر وإن كانت المادة صفراوية يرى لون تلك البخارات أصفر لذلك ويزعم العليل أن لهذه الكيفية وجودا في الخارج على مقتضى العادة وإحمرار الوجه لأن هذه الأبخرة الحارّة عند تصاعدها إلى الرأس تسخن الدم الذي هناك وترقّقه في حجمه