نجيب الدين السمرقندي

591

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

فيميل إلى الخارج وإن كانت الأبخرة دموية كانت بنفسها أيضا حمراء فتوجب الحمرة وحكّه الأنف للذع المادة له بسبب كثرة اجتماعها فيه طلبا للخروج منه فإن الطبيعة تدفع المادة إليه لأن اندفاعها منه أسرع ، فالمادة تخرج بالرعاف . وإن تموّج النبض لما يلين العرق بسبب ميل المادة الرقيقة البالّة إلى ظاهر البدن وتندّى الجلد لذلك خصوصا إذا أطيل وضع اليد عليه لاحتقان الأبخرة الرطبة التي كانت تتحلل من المسامّ تحت اليد وانتفخ لكثرة اندفاع الرطوبات إليه واحمرّ لما يسخّن الجلد لاندفاع المادة المسخّنة إليه فيجذب إليه الدم ولما يسخّن الدم لسخونة الأبخرة ويرقّ ويميل إلى الخارج ، فالمادة تخرج بالعرق وخصوصا إذا انصبغ البول في الرابع لأن ذلك يدل على شروع الطبيعة في النضج وعلى لطافة المادة وسهولة انفعالها وقبولها للاندفاع مع البول في يوم الانذار وغلظ في السابع لانصراف المائية المرققة عن البول إلى جهة أخرى ويلزم ذلك خروجها بالعرق . وإن حصل مغص في الأمعاء لحدّة المادة ولذعها للأمعاء وثقل بطن لامتلاء الأمعاء من المادة المنصبّة إليها وتمدّد شراسيف إلى أسفل لكثرة الفضول في الأمعاء ولامتلائها منها وقراقر لحركة الفضول المندفعة فيها وحركة الرياح المتولدة من تلك الفضول فيها ونفخة بطن أي : تمدد فيها لا ينغمر عن اللامس لكثرة الفضول والرياح الغليظة فيه وكثرة تمديدها له ووجع الظهر لمجاورته للأمعاء وانضغاطه عند امتلائها وانصباغ البراز لكثرة انصباب الصابغ إلى الأمعاء وعدم علامات تدل على حركة المادة إلى فوق مما ذكر ، فهي تخرج بالاسهال وخصوصا إذا كان المرض صفراويا قال « الشيخ » : لأن المرار إذا لم يخرج بالبول وغيره خرج بالإخلاف . ويمكن أن يقال : إن الصفراء بالطبع تندفع إلى الأمعاء وتستفرغ مع البراز وخصوصا إذا كان البول أبيض والمرض حارّا حادّا جدا ، لدلالة بياضه مع المرض الحارّ على انصراف المادة الصابغة من جهة العروق وأعضاء البول إلى جهة أخرى والأحشاء سليمة من العلل الموجبة لتلك العوارض ، وهي المغص والتمدّد والغراغر وغيرها . وإن حصل ثقل مثانة لكثرة امتلائها من اندفاع الفضول إليها ، وهذا إنما يدل على هذا النوع من البحران إذا تكرر وكثر عروضه فإن كل واحد إذا احتاج إلى البول