نجيب الدين السمرقندي
587
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثاني : علامات البحران واقسامه ] مهّد قبل ذكرها مقدمة ليسهل بيانها ، فقال لا بدّ في يوم القتال من أمور هائلة كالعجاج والصراخ وسيلان الدماء وغيرها كذلك يوم البحران لا بدّ فيه من اضطراب المريض والقلق والكرب والتململ وصعوبة الاعراض ، لأن الطبيعة تجاهد المرض وتجهد في قهره وتحريك الأخلاط وتهيّجها وتميّز جيدها من رديئها وتهيئة الرديئة للدفع والاخراج من البدن ، وكذلك المرض يقاوم الطبيعة ويجتهد في الغلبة عليها وسيلان مثل الرعاف كالعرق والبول لدفع المادة من جهة من الجهات . وهو أي : الرعاف أحمد البحارّين وأقربها من الفصل ، لأنه يستأصل مادة المرض رقيقها وغليظها في كرّة واحدة ومدة قليلة ، لأنه يستفرغ من جميع البدن ، لأنه استفراغ من داخل العروق وهي متصل بعضها ببعض فإذا اندفع شئ من المادة من عرق ، اندفع معه ما في سائر العروق على الاستتباع ، ولأنه يستفرغ به أنواع الأخلاط المحصورة العروق على النسبة التي بين بعضها إلى بعض ويدل على ذلك أن الرعاف قد تخلص من الأمراض التي لا تكون موادها من الدم وحده بل من مواد أخرى ، ولأنه لا يحدث منه ضرر بالأعضاء ولا اضعاف شديد لأن خروج المادة بالرعاف انما يكون بحركتها إلى أعالي البدن والمواد الصالحة التي في البدن لا تتحرك إليها بالطبع فلذلك لا يخرج بالرعاف شئ من المواد الصالحة فلا يحدث منه ضعف شديد بخلاف مثل الاسهال فان المواد الفاسدة عند اندفاعها إلى الأسافل