نجيب الدين السمرقندي
588
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
تدفع ما تلقاه أمامها من المواد الصالحة إلى هناك فإن دفع الثقيل إلى أسفل سهل جدا وأما إصعاده فعسر جدا لأنه لا يوافق التصعيد بالطبع . ثم الاسهال لأنه يستفرغ به رقيق المواد وغليظها الّا الدم من المدفع الطبيعي وليس فيه اضرار بالمعدة . ثم القئ لذلك ، لكنه من طريق غير معتاد وفيه اضرار بالمعدة . ثم الادرار ؛ لأنه تستفرغ به المواد الرقيقة أكثر والغليظة أقل في مدة طويلة وأيام كثيرة ، لأن اندفاع المادة إلى الكلية ثم إلى المثانة انما يمكن إذا كانت مخالطة للمائية ، لأن اندفاع المائية إليهما إنما يتم بجذبهما لها وهما إنما يجذبان المائية فيحتاج لذلك إلى تعدد المرّات بتعدد حصول المائية ، وأيضا هذا الاندفاع إنما يكون بقدر سعة الكلى والمثانة . ثم العرق لأنه يستفرغ به المواد الرقيقة جدا فقط لأن مدافعه المسامّات الضيقة . ثم الخراج لأنه لا ينقّى به البدن من الفضول بل ينتقل الفضول من عضو إلى عضو آخر ، وإنما ينقّى البدن منها به بعد أن تنضج وتصير مدة ، وذلك إنما يكون في مدة طويلة ومع ذلك فإن الفضول المتشرّبة في اللحم الذي حول موضع الجمع وهي المورمة لذلك تبقى فيه مدة بعد خروج المدة حتى يتحلل . ويتوقع الخراج حيث المادة غليظة غير مستعدة للدفع الكليّ والقوة ضعيفة عنه ، فتحرك المادة وتدفعها عن الأعضاء الشريفة ولا تفي بتنقية البدن عنها وأكثر ذلك يكون في الشتاء لأن برد الهواء يفجج المادة ويمنع من النضج والتحلل ، وفي سن الكهولة لأن قوة الكهل لا تفي بالدفع الكلى فلا تعجز عن الدفع من الأعضاء الشريفة ويتوقع العرق حيث المادة رقيقة جدا قليلة الحدّة فتدفع من منافذ الجلد فإن كانت دون ذلك في الرقة ، لم يمكن اندفاع جميعها بالعرق إذ الاجزاء الغليظة منها تتخلف في المنافذ لضيقها وتتصفى الاجزاء الرقيقة وإن كانت قوية الحدّة تتصاعد لحدتها إلى الرأس وكذلك إن كانت رقيقة جدا قوية الحدّة وكان المرض يغلب فيه الدم ، فالرعاف لأن خروج المادة من هناك أسهل ولا ضرر فيه على الأعضاء وسبب ذلك أن المادة تغلى في العروق لحدتها وتتخلخل ويزداد حجمها فلا يتسع فيها ويعرض لها التمدد فتميل المادة لذلك ولحدتها إلى الدماغ فينفتح أو ينصدع بعض من عروقها التي عند الانف لما ذكر من أنها سهلة الانصداع قابلة لذلك بالطبع ، ولما تتحلل منها عند الغليان أبخرة رياحية كثيرة في العروق تفتحها أو تصدعها بفرط التمديد والّا أي : وان لم تكن المادة رقيقة حادّة ، فالإدرار