نجيب الدين السمرقندي

586

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما أن تقتل ببحران ردئ أو بذبول بأن تتحلل الحرارة الغريزية وتخور القوة قليلا قليلا ويزيد المرض بحسب ذلك ، لذلك ولأجل ذوبان الأعضاء والرطوبات . والأبدان التي يأتيها بحران تام محمود من بعد أن تظهر علامات النضج وتوفر القوة بحيث يثق الطبيب منها بأن البحران الذي سيأتيها يكون تاما محمودا البتة أو قد يأتيها بحران محمود على التمام من قبل وهو الذي ينقضى به المرض وتلزمه أمور سيجئ بيانها ، لا ينبغي أن يحرّك يريد : ينبغي أن لا يحرّك أي : ينقل موادها من عضو إلى آخر كالجذب إلى المحاجم ولا أن يحدث فيها حادّث لا بدواء مسهل ولا بغيره من التهيّج كالترعيف والتعريق والادرار والقئ لكن تتحرك بحالها ، أما في القسم الثاني فلأن البدن قد نقى بدفع الطبيعة لمادة المرض على أحسن الوجوه فلا حاجة بعد ذلك إلى تحريك ، وهو نقل المادة من عضو إلى آخر ولا إلى اسهال ولا إلى تهيّج وهو استفراغ من غير اسهال ، وأما في القسم الأول فلأنه متى حصل الوثوق بكمال قوة الطبيعة واستيلائها على المرض فلا حاجة إلى هذه الأمور ، لأن دفعها كاف ، ولأن فعل الصناعة إن وقع موافقا لفعلها أفرط وأوجب الضعف في المريض ، وإن وقع مخالفا له شوّش عليها وأضعف فعلها ، وإلى هذا أشار بقوله لأن البحران الكامل إذا أتى ينقى البدن بعده بدفع الطبيعة واستفراغها مادة المرض فلا حاجة إلى المحرّك حينئذ لحصول النقاء ولا حاجة إليه قبله أي : قبل البحران الذي يأتي من بعد أيضا ؛ لأن فيه كفاية بفعل الطبيعة وفعل الطبيعة أولى من فعل الصناعة ؛ لأن الطبيعة بإذن خالقها تختار أوفق الأوقات وأسهل المدافع وأصلح المقادير في الاستفراغ ثم إن وقع الفعل الصناعي مضادا للطبيعي في دفع المادة شوّش الطبيعة في فعلها وإن وقع موافقا له أي : للطبيعي في الدفع أفرط الاستفراغ هذا أي : ترك التحريك وعدم التعرض للطبيعة بالافعال الصناعية في البحران الكامل الذي قد أتى والذي يأتي بأن يثق الطبيب بكماله في الجودة بالعلامات الدالة عليه وأما في البحران الناقص الذي سيأتي أو قد أتى ، فينبغي أن تعاون الطبيعة بما يوافق حركة المادة عند البحران بحسب ظهور العلامات التي يجئ بيانها .