نجيب الدين السمرقندي

578

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وصلابتها ولبعد المفصل عن القلب وبرد مزاجه وضعفه الأصلي والعارضى « 1 » ، ولا تنضج أيضا لما عرفت « 2 » ، ولا تستفرغ بالأدوية لبعد تأثير الدواء بالنسبة إليها . وعلاجه : أن يمسك الفخذ ويحرّك المفصل يمنة ويسرة حتى تحاذى الزائدة الحفرة ويدخل في الحفرة بعد أن يشكل العضو بشكل موافق مثل أن الخلّع إذا كان إلى داخل أن تثنى الساق شديدا حتى تماس الأربية إلى داخل ثم يرد عظم الفخذ دافعا له إلى فوق وخارج حتى يحاذى بالعضو المخلوع ما يرد إليه إلى الأربية وكذلك في جميع الخلّع الذي يقع في سائر الأعضاء ينبغي أن تمدّ برفق وترد إلى مواضعها حتى تستوى اشكالها ثم يضمد بالضماد المقوى مثل المغاث وأقاقيا والطين الأرمني والصبر والمر والماش المقشّر بماء الآس ويربط بالرباط الموافق لها . ولا ينبغي أن يتوانى ويتدافع بذلك أي : بالرد بل يبادر إليه قبل حدوث الورم . فإن ترك ردها في حال مّا إلى أن ترم أو يبدّد الورم فيها ، فلا ينبغي أن يرام فيها ردّها إلى موضعها في ذلك الوقت ، لأنها إن مدت في هذه الحال حدث للعليل تشنج عظيم في أكثر الأمر لما يشتدّ الوجع حينئذ ويهرب منه العصب ويجتمع في نفسه ويتأذى منها - لكونها عصبانية - إلى الدماغ فيتأذى منه وينقبض في نفسه ويحدث التشنج فيه أيضا ، سيّما إذا كان الخلّع في أعضاء قريبة من الدماغ وربما أدّى إلى الغشى لفرط تحليل الروح ، لشدة مجاهدة الطبيعة للمؤذى بل ينبغي أن يبتدئ أولا بتدبير الورم حتى يزول ثم يرد الخلّع ؛ اللهم الّا أن يكون خلعا سهل الارتداد يرتدّ بمدّ خفيف غير موجع وجعا شديدا يخاف فيه حدوث التشنج والغشى وزيادة الورم كذلك . وإذا كان مع الخلّع جراحة أو قرحة ، فيجب أن يكون علاجها بمداواته حتى يسكّن الوجع ولا يزداد تمدد العضو ثم يشتغل برد الخلّع مع استعمال الرفق في جميع المواضع مفردا كان الخلّع أو مركبا ؛ لأنه كثيرا مّا تحدث عن المدّ الشديد في مثل هذه الحال أوجاع شديدة لشدة حس هذه الأعضاء بكثرة ما يأتيها من الأعصاب وأورام حارّة من شدة الوجع في العصب والعضل وتمدد إما

--> ( 1 ) . بسبب الألم . ( 2 ) . من برد مزاج العضو وبعده من القلب وغلظ المادة .