نجيب الدين السمرقندي

579

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

للورم وإما لاجتماع الأعصاب في نفسها وحميات حارّة لما يسخّن الروح ويشتعل أولا بالحركات المضطربة التي تعرض له عن الوجع الشديد ثم تتأدى السخونة منها إلى القلب وتسرى إلى الأعضاء ثم تسخن الأخلاط الحارّة التي في العروق بالمجاورة وتغلى بلا عفونة أو مع عفونة وخاصة في دخول مفصل المرفق فكأنه لا يكاد أن ينخلع بل ينكسر قبل الخلّع وسهولة الارتداد وصعوبته على قدر سهولة الانخلاع وصعوبته ومفصل الركبة فيه بحث ؛ لأنه من المفاصل السهلة الانخلاع والارتداد لسلاسة رباطه ولذلك ارفد بالرضفة والمفاصل القريبة من الأعضاء الرئيسة ، فيهلك العليل بذلك لما ينهزم الروح والحرارة بالمنافات التي بينها وبين الوجع ويحلّ القوة فيحدث الغشى وصغر النبض أولا ثم الموت . وأما الوثى ، فعلامته : أن يرى في المفصل تقعير قليل على حسب ميلان الزائدة وزوالها عن موضعها ونتوء من جانب آخر مع أن بعض الحركة ممكن لأن الزائدة لم تزل بالكلية عن موضعها كما أن في الوهن يمكن جميع الحركات في الجوانب كلها لكن مع تعذر على حسب الألم العارض للمفصل . وعلاج الوثى الخفيف والوهن : أن يمسح الموضع بدهن ورد وينثر عليه آس مسحوق ويشدّ شدّا معتدلا على ما بيّنا أو يطلى بالمغاث والخطمي مع صفرة البيض . وإن كان الوثى أقوى يضمد بورق الأثل والخلّاف والسك والورد والطين الأرمني والاقاقيا والخطمي والماش والإكليل والصندل الأحمر فإنها تصلب العضو وتشدّده فلا ينزعج منه العظم مرة أخرى وإن كان معه ورم حارّ يضمد بالماش والمغاث والجلنار وأقاقيا والفوفل فإنها تبرد العضو وتقوية وتمنع انصباب المواد إليه ببياض البيض فإنه يقوى العضو بلزوجته وغرويته ويسكّن حرارة الأورام ووجعها . وقد يعرض للمفصل أن يطول ويزيد على طوله الطبيعي ويصير مستعدا لأن ينخلع سريعا ، وذلك لاسترخاء ما يحيط به من الروابط ولما يلزق أحد عظميه بالآخر من العقب وبترطيبه بأكثر ما يجب وهو القدر الذي لا تجففه الحركة . وعلامته : أن يكون العضو كالمتعلق ، فإذا أدغم رجع إلى وضعه الطبيعي من غير تكلف ، وإذا ترك عاد إلى القدر العرضي وحدث في المفصل عند