نجيب الدين السمرقندي
577
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الحق إلى قدّام ، وقد مال هاهنا إلى قدّام كل الميل فكيف لا يقدر بسط الساق ؟ ! والعجب أن « الشيخ » صرح في هذا النوع من خلع الورك بأن العليل يمكنه أن يبسط ساقه ولم يمكنه أن يثنيه الّا بألم وكذلك « صاحب الكامل » وإن رام المشي لم يقدر على الذهاب إلى قدّام لأن المشي إلى قدّام انما يمكن بارتفاع الركبة ورجوع الرأس الآخر من الفخذ إلى خلف ولا يمكنه الرجوع هاهنا وعند المشي يكون وطؤه على العقب لأن عند انخلاعه إلى قدّام تكون الرجل أطول من الرجل الأخرى ولا يمكن للعليل أن يثنى ساقه لتتعادل الرجلان في الطول والقصر فيضطرّ عند المشي إلى الوطء على العقب وربما يحتبس بوله لانضغاط عنق المثانة بزائدة رأس الفخذ المخلوعة ، ولذلك ترى الأربية كأنها ( متقدمة متورمة ) « 1 » وترى اعفاجه الاعفاج في اللغة : الأمعاء ، والمراد بها هاهنا أواخر المعاء المستقيم وأسافله التي عند المقعدة متشنجة قليلة اللحم لإمالة رأس الفخذ لها إلى الجهة المخالفة التي مال إليها وهي القدّام وجذبه وتمديده لها إليها . وعلامة انخلاعه إلى خلف : أن لا يمكنه بسط الركبة ، ولا يقدر على ثنيها قبل ثنى الأربية لتمدد العضلات القابضة والباسطة لما يزول رأس الفخذ حينئذ من الحق إلى موضع أبعد ، وأما بعد ثنى الأربية فربما يمكن له أن يثنى الساق وأن تقصر الساق لأن رأس الفخذ ينفذ إلى فوق أكثر مما كان ، حيث هو في حق الورك فتقصر الرجل بقدر زيادة ذلك النفوذ وتسترخى الاربية ويظهر رأس الفخذ في موضع الأعفاج فيظهر فيها نتوء لذلك . والمزمن من خلع الورك لا يرجع ولا يبرأ البتة لأن المفاصل في الأصل خلقت ضعيفة قابلة للمواد والمواد تنصبّ إليها بالطبع لأن كل واحد منها أسفل بالنسبة إلى بعض الأعضاء ، فإذا ازدادت ضعفا بسبب ألم يصيبها - سيّما هذا المفصل الذي هو تحت أكثر الأعضاء - انصبّت إليها مواد وغلظت فيها لتحلل لطيفها وبقاء كثيفها ، ولاكتساب ذلك الكثيف مما يجاورها برودة مكثفة فصارت مخاطية تبتلّ لها تلك الرباطات وتسترخى فتخرج لذلك زائدة عظم الفخذ من النقرة بسهولة وسرعة ويعود إليه أيضا كذلك فلا يرجع إلى الطبيعية ولا يبرأ البتة حيث لا تتحلل هذه المادة عنها بالكلية لغلضها ولاكتناز الرباطات المحيطة بهذا المفصل
--> ( 1 ) . [ خ . ل : متورقة ] .