نجيب الدين السمرقندي
54
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلاجه : العلاج المتقدم بعينه عند الحرارة والبرودة ، لكن يحتاج هاهنا إلى أدوية أقوى من الأول لبعد مكان السدّة ويزيد عليه بأن يحقن في هذا النوع لأن تأثير الحقنة فيه أقرب بالحقن الحادّة لأنها تفتح السدّة وتحلل القولنج وتستفرغ الرطوبات اللزجة المتشبثة بالأمعاء والصفراء المتلاشية في الأعضاء وينفع من السدّة في هذين المجريين يعنى الذي ينجذب فيه المرار إلى المرارة والذي يندفع منها المرار إلى الأمعاء خاصة ماء الكرنب إذا حل فيه فلوس الخيار شنبر وقطر عليه دهن اللوز المر وسقى ؛ لأن السدّة في هذين المجريين أي : في داخلهما ، لأن الأطباء إنما يطلقون السدّة على ما يكون في داخل المجرى وفي تجويفه ، وما يكون على المسامّ وأفواه العروق يطلقون عليه الانسداد إذ لا يكاد يحدث إلّا من ورم لأن الصفراء لحدتها ولطافتها لا تدع ان يبقى فيهما رطوبة لزجة تسددهما فيحتاج إلى ما يحلّله مثل الكرنب والخيار شنبر واللوز المر . هذا من نتائج أفكار « الرازي » وفيه بحث لأن الورم في هذين العرقين لا يمكن أن يكون إلّا من الصفراء بالضرورة ولا يخلو عن وجع مّا وحمى لينة والمشاهد خلاف ذلك . وأيضا الصفراء التي تنفذ فيهما ، تكون على صرافتها وغاية حدتها ولطافتها فكيف تصير محتقنة في العضو مورّمة له ؟ ! والبلغم الغليظ إذا اختلط بها لا يمكن أن ينفذ في جرم هذه العروق لشدة صلابتها وتلززها ؛ لأنها مجارى للصفراء وليس من المحال أن تتولد في الكبد أخلاط غليظة لزجة تختلط بالصفراء وتنفذ إلى المرارة كما يكون فيمن يكثر تناول الرؤوس والهرايس مع شرب الشراب فتنفذ تلك الأغذية على فجاجتها في العروق وتسدّد ولا تقدر المرارة على اخراجها لغلظها ولزوجتها سيّما إذا كانت الدافعة مع ذلك ضعيفة . على أنهم يجوزون حدوث اليرقان من احتباس شئ في الأمعاء خصوصا في قولون فينصبّ إليه مرار كثير ولا يخرج عنه فلا يجد ما في المرارة موضعا يفزع إليه وإن كان المجرى الذي بينها وبين الأمعاء مفتوحا ، هذا مع كثرة المرار وسعة المجرى فكيف يكون مع قلته وضيق المجرى ؟ ! و « الشيخ » وإن استبعد ما استحاله فإنه قال : إن المرّة إذا حصلت وكثرت المعاء أخرجت نفسها وغيرها إلّا أن يكون عرض للحس أن بطل وللدافعة أن سقطت ويجوزون أيضا حدوث السدّة في المجارى من الصفراء نفسها لكثرتها .