نجيب الدين السمرقندي

55

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وقد تحدث السدّة في هذين المجريين من لحم نابت أو ثؤلول . ويستدل عليه بقلة غناء المعالجة ، لأن قوة الأدوية لا تبلغ إلى أن تقطع اللحم والثؤلول وعدم انصراف اليرقان لبقاء السبب . ولا علاج له إذ لا يمكن إزالته إلّا بالحديد وهو غير ممكن هاهنا . وربما عرض اليرقان بسبب القولنج بانسداد الطريق الذي فيه تنصبّ المرّة إلى الأمعاء بسبب خلط بلغمى لزج يلتزق على سطح الأمعاء ويسدّ فم المجرى الذي تنصبّ منه المرارة إليها فتنصرف إلى الأعضاء ويحدث اليرقان . وهذا لا يناقض ما سبق من أن السدّة في هذين المجريين لا تكون إلّا من ورم ؛ لأن السدّة ليست هاهنا في نفس المجرى بل في فوهته ووجهه ، وكذا ما تكون السدّة بسبب شدة إكتناز المرارة لانصباب المرار الكثير إليها دفعة فينطبق على فم المجرى ما يحبسه فيها ، وكذا ما يكون بسبب برد يصيب قعر الكبد فتنقبض مجاريه أو لاجتماع مادة لزجة فيها يغرى وجه المجرى فلا ينفذ المرار إلى المرارة . وعلاجه : علاج القولنج . فأما ما ينقّى الصفرة من أبدان أصحاب اليرقان وأعينهم عند زوال السبب ، فالاستحمام لأنه يفتح المسامّ ويرقق الأخلاط ويدفعها عن الجلد بالعرق والبخار وتنشّق الخلّ الثقيف مرارا متوالية فإنه لحدته يلذع الخيشوم ويقطع الأخلاط ويفتح المجارى فتسيل من العين دمع كثير ومن الأنف مرة كثيرة وتزول به صفرة العين وكذلك الغرغرة بالسكنجبين الذي قد طبخ فيه أفسنتين ؛ لأنه ينقى العروق من الصفراء وتخرج المرّة المحتقنة فيها والتسعط بالشونيز وشحم الحنظل والنظر إلى الألوان الصفر حتى تترشح في ذهنه صورة الأصفر ؛ لأن الطبيعة تدفع المادة الصفراوية كلها إلى الجلد للمشاكلة فيتحلل عنه سريعا ولذلك ينهى المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر وسبب ذلك تأثير التصورات الوهمية في البدن . وأما اليرقان الأسود وهو الذي يقال له اليرقان السندي ينسب إلى « السند » ، وهو موضع يكون لون سكانه أسود فهو يحدث : إما لسدة في المجرى الذي فيه تنجذب السوداء من الكبد إلى الطحال فلا يصل الخلّط السوداوى إلى الطحال ويبقى مع الدم ويسرى في البدن بأسره ، وإما لسدة في المجرى الذي فيه يندفع السوداء من الطحال إلى فم