نجيب الدين السمرقندي
568
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الأوجاع الحادّثة منها بخاصية فيه وهو مجرب ذلك . وأفضل أنواعه ما يكون بكهف جبل من جبال قرية يقال لها مادة بايان من قرى « فسار » « دارابجرد » ، من اعمال « فارس » يترشح من عين فيه في كل سنة قريبا من ثلاثين مثقالا إلى ستين بحسب قلّة المطر وكثرته وهو عزيز الوجود جدا يفتخر به ملوك العجم كما يفتخر ملوك الروم بالطين المختوم وملوك الصين بالراوند وملوك الهند بالهليلج ، وله أنواع أخر توجد في مواضع كثيرة ب « فارس » و « صنعاء اليمن » وسائر النواحي ، لكن ليس لها هذا الشرف والخاصية التي للدارابجردى . ويكون منه نوع قبورى يوجد بمصر وهو خلط كانت الروم تلطخ به موتاهم في الأزمان السالفة فيحفظ أجسادهم بحالها لا تتغير وهو أيضا عزيز الوجود مجرب فيما ذكر أو يؤخذ الريوند وفوة الصبغ واللك المنقى والطين المختوم ويسقى في نقيع الحمص فإنها تشدّ الأعضاء وتقويها فلا يقبل المواد . فإن وقعت السقطة والضربة على الرأس فينبغي أن تلين الطبيعة لتميل المواد من الأعالي إلى الأسافل وتندفع بعد الفصد بحقنة فإنها تجذب الفضول من الأعالي إلى الأسافل من غير غائلة ليّنة لأن الحادّة تهيّج الأخلاط وتثورها وتسخن الكبد وتعفن الأخلاط الحاصلة هناك وتورث الحمى ، لأن الأدوية الحادّة التي فيها تنفذ إلى الكبد من غير انكسار عاديتها بفعل المعدة وبماء الفواكه لأن المقصود من الاستفراغ هنا استفراغ المواد التي يخاف أن تتصاعد إلى الرأس وتوجب الورم فيه وهي المواد الحارّة اللطيفة الصفراوية ويوضع على الرأس خل خمر مضروب بدهن ورد وماء ورد فإنه يسكّن الوجع ويقوى الرأس ويبرّده ويدفع المواد المتوجهة إليه ويضمد بورق الآس والجلنار وقشور الرمان مطبوخة بماء الورد والخلّ مع قليل من عود وسك وشراب وقصب الذريرة فإنها تصلّب أعضاء الرأس وتقويها وتمنعها عن قبول المواد ويعطى من أدمعة الدجاج فإنها مع ما تغذى تقوى الدماغ وتقطع النزف العارض من حجبه بعد اليوم الثالث . وإن وقعت على الصدر والبطن وحدث نفث الدم ونزفه بسبب انشقاق عرق فليعط كهربا وجلنار وطين ارمنى ودم الأخوين في نقيع العدس ، مع قليل افيون لأنه يغلظ الدم ويجفف القروح ويسكّن الأوجاع .