نجيب الدين السمرقندي
53
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وعلاجه : علاج ضعف الكبد فإن المرارة تقوى باشتراكها أي : باشتراك الكبد ، وكذلك يكون علاجها هو بعينه علاج الكبد . وإما لسدة تحدث في المجرى الذي تجذب فيه المرارة المرّة الصفراء من الكبد . وعلامته : أن يكون مع قىء المرّة مرارة الفم وثقل يسير في الكبد أما الثقل ، فلاحتباس يسير من الصفراء فيه حيث لا يندفع شئ منها إلى المرارة أصلا وإن كان شئ منها يندفع إلى الأعضاء والمعدة وأما يسير ، فلقلة الصفراء وخفتها ولطافتها وأن يبيض الرجيع قليلا قليلا ؛ لأن ما تبقى من المرار في كيس المرارة ينصبّ أولا فأولا إلى الأمعاء ويصبغ البراز حتى ينفذ . وعلاجه : استفراغ الصفراء من البدن ثم تفتيح السدّة - إن كانت حرارة - بماء الهندباء وعنب الثعلب والسكنجبين « 1 » وإن لم تكن حرارة ، فماء الكرنب والكرفس والرازيانج والسكنجبين البذورى « 2 » ونحوها . وإما لسدة في المجرى الذي فيه تدفع المرارة المرار إلى الأمعاء . وعلامته أن يبيّض البراز دفعة لانقطاع الصفراء عن الانصباب إلى الأمعاء دفعة ويعسر خروجه ؛ لأن الصفراء تغسل الأمعاء من الثفل والبلغم اللزج وتلذع عضل المقعدة فيحتاج الانسان إلى النهوض إلى التبرز وإذا انقطعت منها بالكلية ، لم تتنبه لدفع الثفل ولم يتحرك البراز للدفع ولم تتنظف الأمعاء من الرطوبات فيرتبك عليها ويحتبس مع البراز فيها وربما يحدث معه قولنج لانسداد الأمعاء بالثفل أو بالرطوبات المتشبثة المرتبكة عليها ولا يكون معها قىء المرّة ؛ لأن الكبد الصحيح يدفع المرّة إلى المرارة ، فإن لم يمكن فإلى البول والأعضاء لا إلى المعدة ؛ لأنها تتأذّى بذلك ويفسد الهضم فيها لاختلاط الخلّط الردىء بالغذاء ويحدث الغثيان إلّا بعد ما امتلأت المرارة من المرّة وتأذى الكبد باحتباسها فيه فيدفع شيئا إلى المعدة للاضطرار . وأيضا قد يحدث القئ فيمن كان بين مرارته ومعدته مجرى فتندفع المرّة عند انقطاعها عن الأمعاء إلى المعدة .
--> ( 1 ) . الساذج أو البذورى المتخذ من البذور الباردة . ( 2 ) . يعنى الحارّ .