نجيب الدين السمرقندي

560

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ماء أصفر ولون ما حوله يضرب إلى الصفرة ، فالدم الذي يأتيها مرارى حادّ ، وان كان ما حوله مائلا إلى السواد والصلابة ولم يكن ملمسها شديد الحرارة فالدم سوداوى ، وإن كان مائلا إلى البياض فالدم بلغمى مالح ، فيستفرغ كل على حسب الواجب ثم بعد سقوط اللحم الفاسد يداوى بمرهم الزنجار والسمن حتى ينظفها بالكلية من الاجزاء الفاسدة التي بقيت في حدود السواد ويبلغ إلى اللحم الأحمر الصحيح ثم بالمراهم المنبتة . وإما لأن لحمها رهل ردئ من كثرة الرطوبة والوسخ لا من العفونة والفساد كما أبدان المستسقين . وتعالج : بأن يفنى ذلك اللحم بالدواء والسمن حتى يفضى إلى اللحم الصحيح المتين ثم يدمل . وإما لأن فوقها دوال - أي : عروق كبار - تسقيها وترطبها على الدوام ولا تدعها تندمل . وعلاجها : الفصد والاسهال بطبيخ الأفتيمون ، وتعديل الغذاء ثم فصد الدوالى ليسيل دمها وينقطع عن القرحة ترطيبها ، وانما يؤخر فصد الدوالى لما يعرض من تعرضها أولا عند امتلاء البدن ما هو شرّ من القرحة . وإما لعدم موافقة الأدوية والمراهم التي يعالج بها ، وذلك : إما أن يسخّنها فضل اسخان فيجلب إليها مادة كثيرة ولا يقدر العضو على التصرف فيها وآية ذلك أن تزيدها حمرة والتهابا وورما ، فينبغي أن يستعمل فيها المراهم الباردة . وإما أن يبرّدها فضل تبريد فتضعف القوى وتتبلّد ولا يجذب الغذاء ولا يتصرف فيها وآية ذلك أن تبرد وتميل إلى كمودة وسواد وصلابة لجمود الدم وينبغي أن تعالج بالمرهم الأسود فإنه يسخّن ويجذب الغذاء . وإما ان يقصر عما يجب من جلائها ، وآية ذلك أن تكون وضرة وسخة قد لصقت بها لحوم رديئة رهلة لكثرة الفضول الغليظة البالة ويعالج حينئذ بالمراهم القوية التنقية كالمرهم الأخضر المعمول من الزنجار والعسل ونحوه . وإما أن يقصر عما يجب من تجفيفها ، وآية ذلك أن تكون رطبة رهلة كثيرة الصديد . فتعالج بالمراهم المدملة القوية القبض المتخذة بالجلنار والعفص .