نجيب الدين السمرقندي

561

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما لأنها تلذعها بحدّتها وجلائها ويفنى لحمها بأن تذيبه وتحلله إلى رطوبة رقيقة سائلة كالصديد ، وكثيرا مّا يحسبه الجهال صديدا فيزيدون في قوة الجلاء ، والفرق بينهما أنه إذا كان أصفر مختلطا بالوسخ الغليظ فليس من إذابة اللحم وإن كان رقيقا أحمر مع وجع ولذع فهو من الذوبان وآية ذلك أن يكون الوجع والورم والحرارة زائدة والقرحة كل يوم أوسع ، فينبغي أن يشتغل بالمراهم اللينة التي لا يكون فيها حدّة ولا لذع . وإما لأن تنصبّ وتسيل إليها مواد وفضول بسبب امتلاء البدن منها وتسمى القرحة الوضرة لكثرة وضرها . وعلامتها : كثرة الرطوبة فيها وسيلانها منها . وعلاجها : أن ينقى البدن أولا بمطبوخ الهليلج ويلطف الغذاء ثم تعالج القرحة بأدوية قوية التجفيف . الناصور من جملة القروح العسرة الاندمال ، وهو من القروح المتقادمة التي تجاوزت عن الأربعين من وقت الانفجار ما كان له غور عميق وفمه ضيق وقعره واسع وفيه لحم صلب أبيض على جوانبه ولا يكون معه كثير وجع وتسيل منه رطوبة دائما وربما ينقطع أحيانا ويصير يابسا قحلا وربما يلتحم فمه وينسدّ ثم يتقيّح ؛ لأن اللحم إنما ينبت فيه قبل التنقية فلمّا احتبس فيه فضل غير نقى فسدّ الاتصال الحادّث ثانيا وربما ينتهى إلى عظم ويحس بصلابتها عند ادخال « المجس » وتكون الرطوبات السائلة منه رقيقة لطيفة مائلة إلى الصفرة وإلى عصب ويحس بوجع شديد عند ادخال « المجس » وتكون الرطوبات رقيقة لطيفة كما في العظمية ، لكنها تكون أميل إلى البياض وإلى رباط وتكون الرطوبات السائلة منه رقيقة بيضاء ولا يحسّ بوجع ولا صلابة شديدة كالعظمى وإلى وريد ويكون السائل دما غليظا كثيرا وإلى شريان ويكون السائل دما اشقرا حادّا رقيقا ، وإلى لحم ويكون السائل رطوبة غليظة لزجة حمراء كدرة وإلى أعضاء شريفة كالعين في الغرب والغشاء في ناصور الصدر كما حكاه « جالينوس » فيفسدها أي : يفسد الناصور هذه الأعضاء التي ينتهى إليها بالعفونة وتجويفه قد يكون مستويا وقد يكون معوجا أي مائلا إلى جانب بحيث لا يدخل فيه « المنشار » و « الميل » وربما كانت له أفواه كثيرة ويستدل عليه بان الرطوبات السائلة منها تكون على لون