نجيب الدين السمرقندي

559

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

كان في غورها بحيث لا تصل إليه الآلة ثم تعالج القرحة بالمراهم المنبتة للحم . وإما لأن في قعر القرحة عظما عفنا فاسدا فإنه بسبب ما تسيل منه دائما رطوبات صديدية تمنع القرحة عن الاندمال وتضعف العضو عن استعمال غذائه على ما ينبغي فيستحيل فيه إلى الصديد أيضا . وعلامته : أن يندمل أحيانا لصحة اللحم الذي حولها ثم ينكشف ويعاود بسبب الصديد الذي يجتمع فيه فيتقيح ذلك اللحم الحديث لما يرم من الصديد النافذ فيه ويسيل منه صديد رقيق منتن لعفونة العظم واللحم القريب المجاور له وإذا دخل رأس « المجس » في الجراحة نفذ بسهولة ووصل إلى العظم لترهل اللحم واسترخائه وأخذ طريق الفساد وربما أحسّ بخشخشة العظم عند وصول رأس « المجس » إليه بسبب فساد الغشاء المحيط به وتبرئه عنه . وعلاجه : أن يبطّ الموضع حتى ينتهى إلى العظم أو يوضع عليه الدواء الحادّ حتى يأكل اللحم الميت والسمن المفتر بعد ما صار الموضع من الدواء الحادّ كالخشكريشة أو كاللحم الرخو حتى يسقط اللحم الردىء المحرق ، وينكشف آخر العظم فيحكّ العظم حتى تسقط القشور الفاسدة منه ويبلغ إلى الصحيح إذا لم يسر الفساد في جميعه أو ينشر ب « منشار » دقيق حادّ في الغاية ك « منشار » المشّاطين أو يقطع بأن يثقب ثقوبا متوالية متصلة بعضها ببعض يحيط بجميع جوانبه ثم يقطع ما بين الثقوب بحديدة حادّة ويخرج على نحو ما يرى من كثرة فساده وتغير لونه ثم يعالج بالذرور المنبت المعمول من المر والصبر والكندر . وإما لأن القرحة عفنة خبيثة تفسد الدم الذي يأتيها باختلاط الرطوبات الصديدية الفاسدة التي يسيل منها فلا يتولّد منه العضو . وعلامتها : اسوداد القرحة لما يضعف الحارّ الغريزي الذي في العضو ، لفساد المادة الحاملة للروح واستحالتها فيه إلى كيفية خبيثة ، فيستولى الحارّ الغريب عليه ويعفنه ويفسده وتوسعها لسريان الفساد والعفونة منها إلى ما يجاورها . وعلاجها : أن يضمد بأطراف الهندباء وورق الخطمي وعنب الثعلب وشئ من السمن ودهن البنفسج حتى يترهل اللحم الفاسد ويسقط مع تسكين المزاج وتنقية البدن من الخلّط الردىء فإن كان في القرحة لذع وحرارة ورشح