نجيب الدين السمرقندي

52

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وإما من شدة حرارة الهواء ؛ لأنها تولد المرار وتحيل ما في البدن من الدم إلى المرار وتجذبه إلى ظاهر البدن . وعلامته : القئ المرارى لما ينصبّ شئ من المرار لكثرته إلى المعدة والعطش وضعف الشهوة لحرارة المعدة وكثرة انصباب الصفراء إليها وألم في المعدة للذع الصفراء وحدتها وهذا الصنف من اليرقان يحدث للصبيان والنساء في الأكثر للين أجسامهم وتخلخلها فيسرع تأثير الحرارة ونفوذها فيها وفي الأكثر يكون معه حمى غب دائمة أو محرقة ؛ لأن المرار الذي يتولّد من الدم في أبدانهم يتعفن بتلك الحرارة الغريبة في داخل العروق أو لما يسخّن القلب والروح أولا من حرارة الهواء ثم يسخّن المرار في العروق القريبة منه ويتعفن . وعلاجه : تبريد المسكن بالاكتنان في مثل المجامد وسقى مياه الفواكه الباردة مثل ماء الرمان والتفاح والبطيخ الهندي والقرع والخيار والأطعمة الباردة مثل الرمانية والريباسية والكشكية لأنها بعيدة الاستحالة إلى الصفراء . وإما لورم يحدث للمرارة فتضعف عن جذب المرار من الكبد وعن دفعه إلى الأمعاء . وعلامته : الحمى الدقية أما الحمى ، فللورم أو وصول الحرارة من المادة المتعفنة في موضع الورم إلى القلب لا للمرار المندفع إلى الجلد لخلوه عن العفونة وإلّا لكانت الحمى غبا نائبة وأما دقّيتها ، فلبعد المرارة من القلب وضعف مشاركتها له لأنها تشارك الكبد وهو يشارك القلب من غير ثقل في موضع الكبد ولا جهته لصغر حجم الورم ، وإن أحسّ بثقل كان يسيرا عميقا ليس بظاهر كما في ورم الكبد وخشونة اللسان لحرارة الحمى ولكثرة ارتفاع الأبخرة الحارّة المجففة من المعدة إليه والتهوع لانصباب المرّة إلى المعدة حيث لا تجذبها المرارة من الكبد . وعلاجه : علاج ورم الكبد . وإما لضعف جرم المرارة عن الجذب بسبب سوء مزاج في الأكثر يكون مع ضعف الكبد عن التمييز والدفع . وعلامته : أن يكون مع اليرقان غشى وقىء المرّة بلا ثقل في الكبد إذ لا يحتبس المرار بأجمعه فيه ، بل يندفع شئ منه إلى الأعضاء وشئ منه إلى المعدة وشئ إلى المرارة وإن كان أقل مما ينبغي ؛ لأن المرارة لم تبطل قوتها عن الجذب بالكلية .