نجيب الدين السمرقندي

545

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وخل لتحلل وتبرّد ، وليكن هذا على حسب زيادة السخونة فان الأدوية الباردة تضرّ بها ضررا عظيما وتحدث فيها تشنجا وتمدّدا يؤدى إلى الهلاك وإن عرض فيها التشنج فينبغي أن تقطع العصبة المتمدّدة لئلا يبلغ التشنج إلى الدماغ فيهلك العليل ويكمد الموضع والمواضع القريبة منه بالدهن ثم تمرخ الفقرات والرأس والعنق بدهن البنفسج وشحم البط والدجاج . وإن كان مع الجراحة عظم مكسور فيضمد بضماد الجبر المقوى على ما سيأتي . وإن كان فيها شظية عظم يضمد بالزراوند المدحرج فإنه يجذب من العمق حتى تخرج الشظية ، لأنها تمنع الاندمال ما دامت فيها لما تحول بين شفتيها ثم يضمد بالكندر والمر معجونا بعسل . وإن فسد فيها العظم ومنع من الاندمال لما ينفصل عنه - بسبب فساد مزاجه وعجزه عن استعمال غذائه على ما ينبغي - صديد رقيق يرطّب الجراحة ويرخيها ويعرف ذلك بفساد اللحم الذي عليه لأنه يرم من الصديد المنصبّ إليه وتتولد فيه المدة ويتعفن ويفسد وترهله واسترخائه لكثرة الرطوبات الفاسدة ودخول « المرود » فيه بسهولة بسبب الاسترخاء فينبغي أن ينقى اللحم الفاسد بالحديد أو بالأدوية لأن الحديد ربما يصيب شظايا العصب والعروق وينحت العظم ب « مجرد » حادّ أو ب « مبرّد » إلى أن يظهر لونه الطبيعي أو ينشر أي : يقطع ب « المنشار » أو ب « المثقب » على ما سيأتي بيانه في باب القروح ويخرج من الموضع وتنحت صحيفة قرن على قدر العظم وتوضع مكانه . وأما إن وقعت الجراحة على عرق وحدث النزف أما في الشريان فلدوام حركته ورقة قوام دمه ، وأما في الأوردة فإما لرقة قوام الدم وإما لرداءة مزاج اللحم وعسر قبوله للالتحام ، فيكبس الموضع بخرقة مبلولة بخل لأنه مع ما يبرّد ويقبض يغوص في العمق ويقوم في الجراحات مقام الكي ، فلذلك يقطع النزف من أيّ عضو كان وماء ورد فإنه أيضا يبرّد ويقبض يبرّد ما فوقه أي : ما فوق الموضع الذي يجرى منه الدم إليه تبريدا قويا ، لأن البرد يغلظ الدم ويجمده ويكثف المجارى ويضيق الفوهات ويسد ، فينقطع النزف أو يقلّ ويشدّ أي : ما فوقه ، شدّا وسطا لتنضم المجارى ، وأما الشدّ الوثيق فإنه يحدث وجعا فيه ويجذب المادة