نجيب الدين السمرقندي
498
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثاني عشر : فيما يتعلق بالزينة من أحوال الشعر ] منها : حفظه من الانتشار . وذلك يكون بالأدوية التي فيها حرارة لطيفة لا تبلغ إلى حد التحليل والتجفيف جذابة لغذاء الشعر وقوة قابضة تمسك الغذاء المنجذب حتى لا يتحلل فلا يتبدّد ويصير جزءا من الشعر وتمسك الشعر الموجود من الانتشار أيضا وبالأدوية التي فيها خواص تفعل بها ذلك وإن لم تكن فيها قوة الجذب والامساك المزاجيين وهي مثل : اللادن فإن فيه قوة مسخّنة مفتحة لأفواه العروق وقبضا يسيرا . قال « جالينوس » في السابعة : إن فيه حرارة مع قبض يسير وجوهره لطيف ، فلهذا يلين تليينا ويحلل تحليلا وينضج إنضاجا وفيه مع هذه الخصال قبض يسير ، فهو لذلك يقوى وينبت الشعر الذي ينتشر من البدن ، لأنه يفنى جميع ما في أصوله من الرطوبة ويجمع ويشدّ بقبضته المسامّ التي فيها مراكز الشعر والآس قال « الشيخ » في « الأدوية القلبية » : فيه جوهران : أحدهما الغالب فيه البرودة ، والآخر الغالب فيه الحرارة ، ولم يستحكم فيما بينهما الامتزاج بحيث لا يفرق بينهما الحارّ الغريزي الذي في أبداننا بل يفرق بينهما فينفذ أولا الحارّ الذي فيه فيسخّن المادة ثم يأتي بعده البارد فيقوى ويشد العضو ولهذا تعظم منفعته في انبات الشعر ، فإن الجوهر الحارّ يجذب المادة ويوسع المسامّ ، ثم الجوهر البارد يشدّ العضو ويقبض وقد انجذبت إليه المادة التي يكون منها الشعر فتعقده شعرا . والبرسياوشان لأنه يجفف ويلطف ويحلل ، فلذلك ينبت الشعر . والشقائق فإنّ فيه قوة حارّة جاذبة ملطفة جالية . والسنبل فإنه مركب من جوهر قابض كثير