نجيب الدين السمرقندي

472

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

جوهره نقيا من البلغم حارّا كما أن المزاج الجيد يصلح الغذاء الفاسد ويحيله إلى مزاجه . وقد يحدث البرص في موضع الحجامة ويظهر على آثارها لما يضعف العضو المحجوم بالجرح والايلام عن إكمال فعله فيفوت عنه التشبيه وكذلك ما يحدث في موضع الكي والقروح بعد الاندمال ولما ينجذب مع الدم من الرطوبات البلغمية عند المصّ ويبقى تحت الجلد ولا يخرج مع الدم لغلظها فيصير غذاء العضو من غير تشبيه . وعلامة البرص : أن يكون أبيض اللون برّاقا لكثرة المائية في العضو وصيرورتها أجزءا له أملس لكثرة الرطوبة غائصا ذلك البياض في الجلد واللحم إلى العظم عند استحكام العلة وأن يكون الشعر النابت فيه ابيض لاستقرار البلغم في قعر العضو وتكرّجه فيه لقلة الحرارة وجلده أنزل « 1 » من جلد سائر البدن وأشدّ تطامنا إذا غمز عليه لشدة ترهل العضو ورخاوته وسخافة لحمه . وإن غرزت فيه الإبرة ، لم يخرج منه دم بل رطوبة مائية بيضاء إذ كل إناء يترشح بما فيه وإن دلك لم يحمرّ بالدلك إذ ليس فيه دم ينجذب إلى ظاهر الجلد بسبب الحرارة الحادّثة من الدلك . وهو داء عيّاء عسر البرء ، بل داء لا يكاد يبرأ لأن الفضل البلغمى حيث صار جزءا للعضو لم يمكن استفراغه بالمسهل والمقيّء مع أن القوة المغيرة لضعفها لم يمكن لها أن تعطى الغذاء صورة اللحم السليم ، بل تفسده وتعدّه مادة للعلة فيزيد يوما فيوما وإن فرض امكان الاستفراغ فهو إنما يمكن في مرات كثيرة لا في مرة أو مرتين والظاهر أن دم العليل وباقي أخلاطه جيدة صالحة وانما يفسد في هذا الموضع فقط فيصير العليل بكثرة الاستفراغ عرضة للهلاك لاستفراغ الأخلاط الصالحة مع الفاسدة وتضرر الأعضاء السليمة من نكاية المسهلات ، وكم قد هلك بذلك كما حكاه « الرازي » . فملاك الأمر علاجه استعمال الاطلية وهي أيضا لا تجدى نفعا الّا إذا كانت مقرحة تفسد اللحم الأبيض وتحيله إلى الوضر والصديد حتى لا يبقى منه شئ ، وهذا عسر جدا وخاصة المزمن منه لاستحكام المرض وصيرورة المزاج الفاسد للعضو كالمزاج الأصلي وخاصة الآخذ في الازدياد بافساد مزاج الأعضاء المجاورة له وإحالة غذائها أيضا إلى مثل غذائه والذي

--> ( 1 ) . أي : اخفض .