نجيب الدين السمرقندي
462
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثامن والثلاثون : في أبورسما ] وترجمته بالعربية سيلان الدم وهو ورم يحدث من دم وريح . وحدوثه يكون من انخراق الشريان إذا عرضت لبعض الأعضاء ضربة وانخرق الشريان من تحت الجلد فيخرج منه الدم والريح الهوائي عند الحركة الانقباضية إلى الفضاء الذي بينه وبين الجلد قدر ما يسع فيه ولا يجد منفذا يخرج منه عنه لعدم انفتاق الجلد ، أو جراحة تقع في موضع الشريان فتخرق منه الشريان أيضا ويلتحم الجلد الذي عليه ويبقى انخراق الشريان إذا كان كبيرا مفتوحا لا يلتحم التحاما خفيفا لسعة الخرق كما هو رأى الأكثرين ، فإنهم على أن الشرايين تلتحم التحاما حقيقيا ، ومنهم « جالينوس » فإنه زعم أن الشريان يلتحم التحاما حقيقيا واستدل عليه « جالينوس » بالتجربة والقياس ، أما التجربة فقال : إنا شاهدنا التحام الشريان الذي تحت الباسليق والذي في الصدغ ، وأما القياس فقال : إن العظم طرف في الصلابة وهو لا يلتحم واللحم طرف في اللين وهو لا يلتحم ، والشريان متوسط الحال بينهما فيكون ملتحما ولكن صعب الالتحام ولا ينبت عليه الدشبد أيضا كما هو رأى البعض ، وقد استدلوا أيضا على ذلك بالقياس والتجربة : أما القياس فلأن إحدى طبقتى الشريان غضروفية والغضروف لا يلتحم ، وأما التجربة فلأنه لم ير أحد أنه قد التحم التحاما خفيفا ، و « الشيخ » كأنه يميل إلى هذا الرأي فإنه قال : القياس الذي ذكره « جالينوس » خطابي والتجربة ومشاهدة الالتحام لا معوّل عليهما ، إذ يجوز أن يكون ما ظنه التحاما حقيقيا لا يكون حقيقيا ، بل بإنبات