نجيب الدين السمرقندي
463
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الدشبد ، فكأنه لا يصدّقه في اخباره بالالتحام الحقيقي ولذلك جعل الشريان في كليات « القانون » مما لا يلتحم حقيقيا . وأيضا لو كان الشريان يلتحم التحاما حقيقيا لكان العظم أولى بذلك منه ، إذ لم يوجد فيه من الموانع إلّا الصلابة فقط وقد اجتمعت في الشريان منها أربعة : أحدها ، الصلابة . وثانيها ، رقة دمه ووفور حرارته فيعسر جموده والتصاقه بموضع الجرح . وثالثها ، دوام حركته ، والحركة مانعة من الالتحام لافتقاره إلى السكون وبقاء أحد طرفي الشق مماسا للآخر مدة في مثلها يمكن الالتحام . ورابعها ، تمديده ، لامتلائه من الدم والروح ويسمى أيضا أم الدم . وعلامة هذا الورم : أن يكون موضعه أبيض وهذا غلط فاحش فإنه يذكر بعد هذا أن لون الورم يكون مثل لون الباذنجان والبنفسج ، بل من علامته أن يكون موضعه ينبض أي : يتحرك حركة انقباضية وانبساطية ، لأنه بتبعية حركة الشريان يتحرك الدم في الفضاء الذي تحت الجلد فيقلّ عند انبساط الشريان لرجوعه إلى داخله ويكثر عند انقباضه لخروجه منه لضيق المكان عليه فيحسّ في الموضع بارتفاع وانخفاض وإذا غمز عليه باليد ذهب أكثر الورم لما يعود الدم من الفضاء إلى داخل الشريان ويسمع له في بعض الأوقات صرير وبقبقة لما ذكرنا من حركة الدم ويكون لون الورم على مثل لون الباذنجان والبنفسج لتراكم الدم وتغير لونه لنقصان حرارته . وعلاجه : أن يضمد بالأشياء القابضة ليصلب ذلك الموضع ويشتدّ فلا يتّسع الفضاء ويقلّ انصباب الدم إليه فيؤمن من انخراقه لصلابة الجلد وقلة الدم ويحذر أن يمسه شئ يخرقه فإنه ينزف منه الدم عند انخراق الجلد كما ينزف من الشريان ويؤول إلى عاقبة غير محمودة .