نجيب الدين السمرقندي
384
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
السوداوية ، وواحد من تركيب الأربعة . وكل واحد منها إما أن تكون أجزاؤها الأربعة داخلة أو خارجة ، أو ثلاثة منها داخلة وواحد خارجا أو بالعكس ، أو اثنان داخلين والآخران خارجين ، ولكل واحد من الأقسام ستة عشر نوعا فإذا ضربناه في خمسة وثلاثين بلغ خمس مائة وستين ينقص منه مائتان وثلاثون للتكرار : ثمانية وستون من الدموية وواحد وستون من الصفراوية ، وأربعة وخمسون من البلغمية ، وسبعة وأربعون من السوداوية ، ويبقى ثلاثة مائة وثلاثون . وعلى هذا القياس الخماسى وما فوقه . وأكثر الحميات المركبة وقوعا هي التي من الصفراء والبلغم ؛ لأن الدم تحفظه الطبيعة عن العفونة غاية ما يمكن ، والسوداء قليلة الوجود بعيدة عن العفونة بكيفيتها ، وأمّا البلغم والصفراء فهما يتعفنان بسهولة بسبب الرطوبة والحرارة ويكثر اجتماعهما في البدن أيضا ، فان كثيرا من الناس يكثر في بدنه الصفراء فإذا ترفّه وترك رياضات معتادة كثر فيه البلغم واجتمع مع الصفراء ، أو يكثر في بدنه البلغم فإذا استعمل الرياضة والتدبيرات المسخّنة كثرت فيه الصفراء واجتمع مع البلغم ولذلك قد خصّت هذه الحمى من بين سائر المركبات باسم خاص وهو شطر الغب قيل « 1 » : قد وقع في هذا الاسم غلط عند نقله من اليونانية إلى العربية ، لأن هذه الحمى مركبة من الغب والبلغمية فيكون الغب شطرها وقيل « 2 » : ليس كذلك بل التسمية صحيحة ؛ لأن البلغم والصفراء إذا اجتمعا تقاوما ؛ فإذا كانت البلغمية دائمة والغب مفارقة ، تساوت قوتاهما تساوى النصف بالنصف ، لأن القليل من الصفراء يقاوم الكثير من البلغم كما يقاوم القليل من الخلّ الكثير من الماء ، فكانت الحمى شطر الغب خالصة ، أي : نصفها عند مجاورتها وإن لم تكونا متساويتى القوة بأن تكونا دائمتين أو مفارقتين أو الغب دائمة والنائبة مفارقة فكانت الحمى شطر الغب غير صالحة . وقيل : الشطر هاهنا بمعنى البعض كما في
--> - هما البلغميان مع الدمويتين والبلغميان مع الصفراويين وعن السوداوية ثلاثة أقسام وهي السوداويتان مع الدمويتين والسوداويتان مع البلغمتين للتكرار . ( 1 ) . [ القائل هو القرشي ] وذلك لأن الصواب أن يقال « الغب شطرها » لأن هذه الحمى مركبة من الحميتين فيكون الغب شطرها أي : نصفها . وسبب هذا أن لغة اليونان ويتقدم فيه المضاف إليه على المضاف والناقل نقل كل لفظة إلى معناها . ( 2 ) . [ كما قال الهروي في بحر الجواهر ] .