نجيب الدين السمرقندي

385

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث قال في المرأة : « انها تبقى شطر دهر لا تصوم ولا تصلى » أي : بسبب الحيض ولا شك إن الصفراء عند مجاورتها للبلغم تنقص من أعراضها شئ والباقي يصح أن يطلق عليه البعض ، وهذا الوجه أولى لاستغنائه عن تلك التكلفات . وانما نسبت هذه الحمى إلى الصفراء وسميت شطر الغب ولم تنسب إلى البلغم ولم تسم شطر النائبه ، لأن علامات الصفراء فيها أظهر وأشهر من البلغم لغلبة قوة المرّة على قوة البلغم فنسبت إلى الأظهر لا إلى الأخفى . وتركيبها يكون على أربعة ضروب : إما أن يتركب غب دائرة مع بلغمية دائمة ، أو غب لازمة « 1 » وهي المحرقة مع بلغمية دائرة ، أو غب دائرة مع بلغمية دائرة ، أو غب دائمة مع بلغمية دائمة . وعلامتها : تكون ممتزجة من علامات الحمى الصفراوية والبلغمية ، وتكون يوما حارّة شديدة الالتهاب والحرارة لاشتداد الحمّى الصفراوية غبّا إن كانت لازمة أو اتيان نوبتها على البلغمية أو مع نوبتها إن كانت دائرة ، ويوما بليدة متدافنة الحرارة ، وأما النافض فيها فيكون على حساب تركيب الحميين فإنهما ان كانتا دائمتين ، لا يكون نفض البتة وإن كانتا دائرتين ، يتكرر النفض لتسارع المادتين أو لدخول إحداهما على الأخرى ويكون يوما ضعيفا مع قشعريرة وبرد في الأطراف ويوما قويّا شديدا « 2 » مع رعدة وحدّة ولذع ، وإن كانت البلغمية داخلة والصفراوية خارجة ، لا يكون الّا نفض واحد شديد لذاع وان كان بالعكس ، كان نفض قوى طويل البقاء « 3 » وكمية الخلّطين المحدثين لهما ونسبه أحدهما إلى الآخر فإن كانا متساويين في الكمية ، كانت قشعريرة صرفة تامة غير

--> ( 1 ) . اعلم أنّ مفهومها واحد وهو الحمى اصفراوية اللازمة التي يتعفن مادتها داخل العروق ولهذا فسّرها المصنف بالمحرقة وإن كان قد يطلق المحرقة على الحمى الصفراوية التي مادتها يتعفن في العروق القريبة من القلب والكبد كما يطلق تارة على الحمى البلغمية التي تحدث عن عفونة بلغم مالح في تلك العروق . ( 2 ) . وهو يوم أخذ الغب لأن الصفراء لما كانت ينوب غبا والبلغمية في كل يوم ، وجب أن يعرض في يوم أخذ الغب حمائان أعنى البلغمية والصفراوية فيكون الأعراض لا محالة أشدّ . ( 3 ) . لأن البلغم لغلظه ولزوجته لبرد مزاجه لا يتعفن بسرعة حتى ينتشر الحرارة عن البلغم المتعفن في سائر البدن وتلتهب الحمى .