نجيب الدين السمرقندي

376

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الكافور « 1 » لذلك وتضميد الصدر بالصندل والكافور والخلّ وماء الورد لتبريد القلب فتقلّ عند ذلك الحاجة إلى استنشاق الهواء الكثير فيقلّ ورود الضّار والفاسد على القلب فيكون تأثيره حينئذ أضعف وتعديل الهواء المحيط ليكون اليسير منه كافيا في تعديل حرارة الروح ولا يحتاج إلى استنشاق الكثير منه وتطيبه بما يرشّ عليه من مثل الخلّ وماء الورد وماء الخلّاف والنيلوفر وبما يوضع فيه من الرياحين الطيبة ، لأن الروائح الطيبة تقوى القلب وإذا كانت مع ذلك معدّلة للمزاج الفاسد الذي يوجبه الهواء الوبائى فلا شك أنها تكون أنفع والتغذية بما يقوى القوة مثل الحصرمية والسماقية والاجاصية ، إما ساذجة أو مع لحم الفراريج إن كانت القوة ضعيفة . ومنها حمى الجدري والحصبة . وسبب هذه الحمّى غليان الدم على سبيل عفونة مّا ، كما تعرض للعصارات عروضا تصير بها إلى تميز اجزائها بعضها عن بعض لما تنفصل عنها عند الغليان الرغوة الهوائية إلى الأعلى بحيث تنصبّ كثيرا إلى خارج الظرف والثقل الأرضي إلى أسفل ويبقى الباقي شيئا نضيجا متشابه الجواهر وسبب ذلك الغليان أن كل رطوبة لا بدّ وأن تتصرف فيها إحدى الحرارتين : إما غريزية أو غريبة ، فإن كان اليد للغريزية ، حفظتها عن الفساد والعفونة وإن كان اليد للغريبة ، غيّرتها إما بافساد صورتها النوعية وإحداث صورة أخرى أو بتعفينها ، والحرارة الغريزية التي في العصارات قاصرة بالنسبة إلى رطوباتها ، وذلك لأن الجسم المعتصر لا بدّ وأن تكون في الأصل حرارته الغريزية مستولية على رطوبته والّا لفسدت وتعفنت وإذا عصر ، كانت نسبة ما يتقوّم بالعصارة من الحرارة الغريزية إلى جملة الحرارة كنسبة مقدار العصارة إلى مقدار ذلك الجسم المعتصر ، وأما ما فيها من الرطوبة فلا تكون على تلك النسبة بل أكثر فتكون الرطوبة في العصارة أكثر من الحرارة لا تقوى على حفظها بحالها ، وإذا أريد إبقاء العصارة على حالتها يجب أن تقوى حرارتها الغريزية بشئ من الأدوية كما يوضع أصول الكبر في عصير العنب أو تنقص رطوبتها إما بالطبخ أو بالشمس

--> ( 1 ) . قال « القرشي » في « شرح القانون » : والكافور في ذلك جيد جدا لمضادة العفونة ببرده ويبسه وبخاصية فيه وذلك يحفظ بدن الميت من سرعة العفونة واختار أهل الشرع وضعه لذلك في الكفن ويطيب الميت به .