نجيب الدين السمرقندي
34
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الحادّى عشر : في سوء القنية « 1 » والاستسقاء « 2 » ] سوء القنية : معناه رداءة إذخار الغذاء فإن القنية هي رأس المال ، شبّه به الدم الكبدى وسمى المرض بهذا الاسم تسمية للشئ باسم سببه والاستسقاء : معناه اجتماع الماء الأصفر في البطن ، يقال : سقى بطنه واستسقى بمعنى واحد ، وأما اطلاقه على الطبلى مع أنه ليس هناك ماء ، فلشبهه بالزقى . أما سوء القنية فهو مقدمة الاستسقاء وذلك عندما يفسد مزاج الكبد ويستولى عليه الضعف إما بسبب البرد فيقتصر فعلها عن توليد الدم على المجرى الطبيعي فيصل إلى جميع البدن فجّا ولا يمكن للاعضاء أن تحيله إلى الدم الجيد ، أو بسبب الحركما في الأمراض الحارّة فيسخّن الكبد وتحل قوته فلا يمكنه توليد الدم الجيد الصالح للاستخلاف عن المتحلل ؛ لأن كل عضو خرج مزاجه عن الاعتدال الخاص به ضعف عن عمله الطبيعي ويستحيل لون الوجه والبدن إلى الصفرة « 3 » ؛ لأن القوة إذا لم تقدر على إحالة الغذاء إلى الدم الطبيعي تجعله أصفر لأن الصفرة أول درجة الحمرة والبياض لقلة الدم وتهبج الأطراف لبعدها عن ينبوع الحرارة فتضعف عن تحليل ما يصل إليها من الرطوبات غير المنهضمة . وأما الاستسقاء فهو مرض مادي أي ذو مادة سببه : مادة باردة غريبة غليظة تتخلل الأعضاء أي : تستقر في خللها فتربو الأعضاء بها إما الظاهرة من
--> ( 1 ) . معالجات واعظى : Anaemia . ( 2 ) . قاموس القانون : Dropsy . ( 3 ) . الّا أن هذه الصفرة تكون في الوجه أظهر لأن جلده سخيف أقبل لظهور الألوان .