نجيب الدين السمرقندي

35

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الأعضاء كلها كما في اللحمى وإما المواضع الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط مثل فضاء البطن التي فيها المعدة والكبد والأمعاء كما في الزقى والطبلى واقسامه ثلاثة : لحمي وزقى وطبلى : أما اللحمى فهو أن تترهل جميع الأعضاء وتصير كالعجين . وسببه : ضعف قوى الكبد وبرد مزاجها بسبب نزف الدم وتحلل الروح والحرارة الغريزية واحتباسه فيمتلئ عنه البدن وتنطفى الحرارة الغريزية أو شرب الماء الشديد البرد سيّما عقيب حركة مفرطة « 1 » بدنية أو نفسانية أو عقيب الحمام فتجذبه الأعضاء لحرارتها غير منكسرة السورة وتنطفئ عنه الحرارة الغريزية وتبرد الأعضاء ويبرّد الكبد بالمشاركة ويوصل برد الماء إليه أولا أو لآفة تعرض لبعض الأعضاء المجاورة لها مثل الطحال إذا ورم وضعف عن جذب السوداء فيبقى فيها أي : في الكبد ويبرّد مزاجها إما باطفاء حرارتها بالامتلاء أو ببرد المرّة السوداوية ومضادة مزاجها لمزاج السوداء ومثل المعدة إذا بردت فلا تهضم الطعام جيدا فتصل عصارة الغذاء إلى الكبد فجة فلا يمكنه أن يحيلها إلى الدم وتجذبها الأعضاء بتلك الحالة ، ولا يمكن لها أيضا أن تحيلها إلى جوهرها فيبقى بين خلل اللحم ومثل : الرئة إذا امتلأت من الرطوبات اللزجة وبردت فيبرّد الكبد بمشاركتها بسبب العروق التي هي تلى محدّبة أو لمجاورتها ومماستها فإن بينهما ليس إلّا الحجاب الحاجز أو بما يبرّد القلب ويضعف حرارته بمجاورة الرئة فتنقطع مادة الحرارة عن الكبد فتبرده ، ومثل الكلية إذا ضعفت عن جذب مائية الدم فتبقى الكبد فيبرّد وتختلط أيضا بالدم وتصير إلى الأعضاء فتغتدى بها وتبرد ، وعند بقاء تلك الرطوبات في خلل اللحم يترطب بدن العليل بحيث لو قطع منه جزء لم يسل منه إلّا رطوبة لزجة كلعاب الحلزون وبياض البيض وذلك لأن كل رطوبة إذا لم تنضج حدثت فيها لزوجة كلحم العجل الذي لفرط رطوبته التي لم تستحكم يكون لزجا ومن ثم قيل إن بدنه يصير كابدان الموتى ولهذا أي : ولأن مادته بين خلل اللحم سمى لحميا . وهو

--> ( 1 ) . سيما إذا وقع شربه عقيبها وعقيب الجماع فإن الطبيعة تشتاق في هذه الأوقات إلى الماء البارد وتجذبه إلى أقاصي البدن بسرعة ويقع مروره في الكبد بصرافة برودته فيطفى حرارتها الغريزية وتنسدّ مجاريها .