نجيب الدين السمرقندي

375

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

يحصل من أبخرة رطبة ترتفع من الأرض لتأثير حرارة الشمس ولا تتحلل عنها المائية حتى تصل إلى الزمهريرية فيعقدها البرد وتزول عنها الحرارة المحرّكة للأجزاء المائية إلى الصعود فتتكاثف وتصير سحابا فتتقاطر عنه الاجزاء المائية كما في سقوف الحمامات وإذا تعفن الهواء تعفنت تلك الأبخرة أيضا لمجاورته ومخالطته وتحلّلت عنها الاجزاء المائية بالحرارة الغريبة وبقيت الاجزاء الأرضية الكثيفة والنارية فتصير ضبابا غير ممطر وكثرة الشهب والرجوم فهي إنما تحدث من ادخنة دسمة تصل إلى الهواء الحارّ فيحترق ويشتعل وتتشبث بها النار بسرعة حيث كانت لطيفة كالشمعة التي تطفأ وتحاذى بها من تحت شمعة مشتعلة ، فيشتعل الدخان المرتفع من السفلانية ويتصل بها - أي : بالعلوية - فتشتعل هي أيضا ويرى ذلك الدخان المشتعل كأنه كوكب ينفص أو عود من نار وإن انقطع اتصاله فان كانت مادته لطيفة جدّا اشتعل ولم يثبت زمانا يعتد به فيرى كأنه كوكب نفذ وان كانت لها غلظة مّا ، اشتعل وثبت مدّة كأنه كوكب ويكون على صور مختلفة مثل حية أو حيوان ذي قرن أو ذنب أو غير ذلك وعند تعفن الهواء يكثر تولد تلك الأبخرة وتحترق وتتدّخن وتصير مستعدّة للاشتعال وكدورة الهواء واغبراره ذلك لكثرة اختلاط الأدخنة الكثيفة به لما تتحلّل منها الاجزاء اللطيفة بسبب العفونة وهرب الحيوانات الذكية الحس كاللقلق ونحوه من أوكارها ومسافرتها « 1 » منها ولو فيها بيضها وفرخها . وعلاجها : الفصد إن كان الدم غالبا والاستفراغ إن كانت الأخلاط الأخرى غالبة وذلك لتجفيف البدن ؛ لأن الرطوبات إذا قلّت ، قلّ الاستعداد للعفونة « 2 » سيّما إذا كانت مستعدّة لها وسقى الماء البارد كثيرا دفعة لتبريد القلب واطفاء الحرارة الغريبة وتكثيف الأعضاء وتقويتها وتسديد المسامّات وربوب الفواكه القابضة الحامضة مثل الحصرم والليمون والرمان والسفرجل والحماض ، لتقوية القلب وتبريده وقمع الحرارة وتجفيف الرطوبات وتكثيف الأعضاء وأقراص

--> ( 1 ) . حكى أنه وقع حرب عظيم فانتفت أجساد القتلى فهاجر اللقلق من عشّه من نتنها إلى قريب من ماتى فرسخ . كذا في « شرح الجيلاني » . ( 2 ) . لأن الرطوبات ما دامت كثيرة كان فعل الطبيعة فيها ضعيفا فيكون استعدادها لتصرف الحارّ الغريب أكثر .