نجيب الدين السمرقندي

371

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ينصبّ من تلك الأخلاط شئ بارد إلى القلب ، يحدث عنه الغشى وفي الأكثر يكون إذا كان مع ذلك فم المعدة ضعيفا فينصب إليه شئ من تلك الأخلاط لضعفه عن الدفع وتصل أذيته إلى القلب بالمشاركة . وعلامتها : أن يدور على الأكثر دور الحمّى البلغمية ويترهّل معها البدن ويتهبج الوجه لضعف القوة الدافعة وقصور الهضم وامتلاء البدن من الأخلاط اللينة التخمية وإن استفرغ أصحابها بعنف ، حدث لهم الغشى لحركة تلك المواد ووصولها إلى القلب وفم المعدة ولضعف القوة وعدم احتمالها للاستفراغ العنيف لما يزداد ضعفها وفتورها باستفراغها وتحللها تبعا لها وكيف يحتمل وقد يحدث الغشى وسقوط القوة عند سكون الأخلاط ؟ ! وإن استفرغ برفق ، عصت المواد لفجاجتها وتحرّكت بحركة خانقة للقوة وإن لم يستفرغ ، لم تقدر القوة على دفعها بل تعجز عنها وتنغمر تحتها وإن أعطوا الغذاء لتقوية القوة ، قويت الحمّى وزادت المادة الباهظة ، أي : المثقلة بثقلها للقوة ؛ لأن الغذاء يفسد بفساد هذه المادة وإن كان محمودا ويستحيل إلى نوعها وإن لم يغذوا سقطت قواهم لما يبقى البدن عادما للغذاء وليس في تلك الأخلاط ما يصلح للتغذية فيغتذى به البدن وتنتعش القوة « 1 » . وعلاجها : الحقن اللينة التي فيها أدنى حدّة لتستفرغ ما في الأمعاء والعروق القريبة منها من غير غائلة ؛ لأن عادية الأدوية المسهلة وشرارتها عند استعمالها بطريق الاحتقان لا تصل إلى القلب وغيره من الأعضاء الشريفة حتى توجب سقوطا في القوة وتورث غشيا ، سيّما إذا لم تكن الحقنة غير قوية الحدّة فيكون جذبها وتحريكها للأخلاط برفق والدلك بالخرق الخشنة للتلطيف والتحليل وينبغي ان يبتدأ به من الساقين منحدرا من فوق إلى أسفل ثم من الفخذين كذلك ثم من اليدين

--> - تابعا لكيفية المرض والكلام هاهنا من الغشى في الحمى الذي يكون بنوع مادتها لا بقوة عفنها ولا بنفس الكيفية [ فلذا ] هو يكون على الأكثر عن مادة بلغمية . كيف لا والبلغم بطبيعته شديد المنافاة للأفعال الطبيعية لأجل قوه برده ولهذا قيد البلغم بالفجة لأنه لو كان نضيجا لم يكن قوى البرد فلم يقوى على كثرة إحداث الغشى ومع ذلك لا بدّ أن يكون كثيرا والّا لم يكن شديد الاستيلاء على قهر القوة . ( 1 ) . فينبغي أن يكون الغذاء فيه قليل المقدار كثير التغذية ؛ أما قلة مقداره فلتمكن المعدة على هضمه وأما زيادة تغذيته فليفى بالقوة .