نجيب الدين السمرقندي

363

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

لغظها لا تنفذ في العضلات حتى تتأذى بها الّا قليلا ثم تتزايد بحسب نضج المادة ورقتها ، ولذلك يكون اشتداد النافض فيها علامة جيدة ينذر ببلوغها حتى إذا تم النضج ، لان النافض وتكسر شديد وهو أن يتوهم العليل أن شيئا ثقيلا يرضّ عظامه ومفاصله ، وذلك لأن البرد لقوته يستولى على الأعضاء ويكثّف الأغشية المحيطة بالعظام ويقبضها بقوة فيشتدّ انضغاط العظام وانعصارها منها وتحدث حالة شبيهة بالتكسر وبرد قوى ؛ لأن المادة عسرة التعفن لبردها ويبسها وترمدها وافراط غلظها فلا تسخن بسخونة حتى تلهب عنها الحمى ، ولأن ما يرتفع عنها من الأبخرة المسخّنة للبدن قليلة جدا لما قلنا ووجع في المفاصل لتكاثف الأغشية المحيطة بها وانقباضها وصغر في النبض لقلة الحاجة إلى الترويح بسبب البرد ، ولضعف القوة عن التعظيم بسبب ثقل المادة وغلظها وكثافتها وضغطها لها ، ولصلابة الآله بسبب استيلاء اليبس وتفاوت وابطاء لذلك . وإذا سخنت ، تكون حرارتها فوق حرارة المواظبة ليبس المادة وترمدها ودون حرارة الغبّ لبرودتها ولذلك مدة نوبتها تكون بين تينك في القصر والطول فيه نظر ؛ لأن مدة نوبتها وهي أربع وعشرون ساعة أطول من نوبة المواظبة التي هي ثماني « 1 » عشرة ساعة ومن نوبة الغبّ التي هي اثنتا عشرة ساعة ، فلا يصحّ أن يراد بالنوبة الدور ، لأنه أيضا أطول من دورهما ، نعم مدة نفضها تكون بين مدة نفضهما في الطول والقصر ، لأن النفض فيها يمتدّ أكثر من نفض الغبّ ، لأن مادتها لبردها ويبسها وغلظها لا تتعفن بسرعة حتى يسخّن البدن ويسكّن النفض ولا تمتد امتداد نفض النائبة ، لأنها ليست لزجة كالبلغم حتى احتيج في انقلاعها إلى حركة قوية . وقيل : إن دور المواظبة أربعة وعشرون ساعة ومدة نوبتها ثمانية عشرة ساعة وهي ثلاثة أرباع الدور ، ودور الصفراوية ثمانية وأربعون ساعة ومدّة نوبتها اثنتا عشرة ساعة وهي ربع الدور ، ودور السّوداوية اثنتان وسبعون ساعة ومدّة نوبتها أربعة وعشرون ساعة وهي ثلث الدور ، والثلث أكثر من الربع وأقل من الثلاثة أرباع . وفيه تعسّف ؛ لأن ثلاثة أرباع شئ قد يكون أقل بكثير من ربع شئ آخر وهذا ظاهر .

--> ( 1 ) . [ خ . ل : ثمان ] .