نجيب الدين السمرقندي

364

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

ويدل عليها السن من الكهولة والمزاج البارد واليابس والوقت من الخريف والتدبير المتقدم مثل تناول العدس والكرنب والنمكسود ونحوها وقلما تحدث ابتداءا لأن المرّة السوداء انما تتولد في الأكثر من احتراق أخلاط آخر لكن تحدث في الأكثر بعد الحميات الأخرى العفنة لاحتراق الأخلاط وترمدها من استيلاء الحارّ النارى وتحليل الاجزاء اللطيفة عنها فإن كانت عن احتراق السوداء الطبيعية ، كانت علاماتها تلك العلامات المذكورة وإن كانت عن احتراق البلغم ، يستدل على ذلك بحدوثها عقيب المواظبة وبلين النبض بالنسبة وقلة اللهيب وعلامات بلغمية المزاج وإن كانت عن احتراق الدم ، يستدل عليها بعلامات غلبة الدم وحدوثها بعد المطبقة ، وإن كانت عن احتراق الصفراء ، يستدل عليه بحدوثها بعد الحمى الصفراوية وبالعطش والالتهاب . والبول في هذه الحمّى يكون مختلفا ففي الابتداء يكون أبيض رقيقا عديم النضج وبعده يتلّون بلون المادة التي تولدت السوداء عنها فيختلف حاله لأنها تحدث من احتراق أخلاط شتى وفي الانحطاط يكون أسود غليظا لما تندفع السوداء وتنحدر مع البول والنبض يكون صلبا ليبوسة السوداء . وعلامة نضج المادة من هذه الحمى : أن يلين النافض والبرد لما يعتدل قوامها ويقلّ بردها ويبسها فتتعفن سريعا وتسخن وتلتهب الحمّى . وعلاجها : إن كانت من احتراق الدم وكانت علامات غلبة الدم ظاهرة ، فصد الباسليق من الجانب الأيمن ليخرج الدم المحترق من الكبد بسهولة بسبب أنه يخدمه ويقرب منه والّا ففصد أيّ عرق كان ينقص من الدم ويخفف من الكبد غير أنه يكون بزمان طويل ، لأنه يحتاج إلى قسمة الطبيعة وتعديلها له ، وأما إذا فصد لكل عضو العرق الذي يخدمه ، قرب الانتفاع به ولا يحتاج إلى تعديل الطبيعة في مدة طويلة . واتفق « يوحنا بن سرافيون » و « ثابت بن قرّة » و « الرازي » و « صاحب الكامل » وكثير من المتقدمين والمتأخرين على فصد الباسليق من الأيسر ، والحق معهم « 1 » لأن تولد الربع انما يكون من كثرة المرّة السوداء والطحال معدنها ولذلك تعظم أطحلة أصحابه ، فالفصد من الأيسر يكون أعظم نفعا وأشدّ اقلاعا للعلة مع

--> ( 1 ) . بل الحق أن الحق معهم ومع المصنف أيضا ؛ لأن أصوب التدبير أن الدم إذا احترق في الكبد يفصد الباسليق الأيمن وإن احترق في الطحال يفصد الباسليق الأيسر .