نجيب الدين السمرقندي

356

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الدم على ما ينبغي فتتسارع إليه العفونة ولا تقوى القوة أيضا حينئذ على تحليل ما قد تعفن من الدم فيزيد المتعفن على المتحلل ، وإما لتلزز البدن وكثافته فلا يتحلل منه الجزء المتعفن سريعا وينضم إلى الأجزاء الأخر التي تسرى إليها العفونة ويقل الترويح عند ذلك أيضا لضيق المنافس فيزيد المتعفن على المتحلل . ومتناقصة وذلك حين يتحلل أكثر مما يتعفن لاضداد ما قلت . ومتساوية لتساوى ما يتحلل لما يتعفن لتوسط الأسباب المذكورة أو لاجتماع بعض أسباب التزايد مع أسباب التناقص وشرها المتزايدة « 1 » وهذا ظاهر . وعلامتها : علامات سونوخس والقلق والكرب واللهيب لغلبة الحرارة الحادّثة عن العفونة وضيق النفس لأن الدم إذا سخن وغلى ، تخلخل وازداد حجمه ورقّ قوامه وارتفع ومال إلى الأعضاء العليا ، كالصدر والرئة وغلى فيها غليانا شديدا بحيث لا يبقى العروق والشرايين التي فيها متسع للتنفس ويحدث البهر مع كثرة الاحتياج إلى استنشاق الهواء البارد لشدة سخونة القلب ونواحيه من الصدر والرئة بالمجاورة وبسبب سخونة العروق والشظايا المنبعثة منها إليها ، ولأن الدم إذا سخن وتخلخل ، امتلأ منه الشريان العظيم الممتدّ على الصلب فيزاحم الرئة ويمنعها من الانبساط التام وكذلك امتلأ منه قسم من الأجوف الصاعد وهو الذي يتوكّى على الفقرة الخامسة من فقار الصدر ولذلك سميت هذه الحمى المطبقة ربوية « 2 » ، وعند ذلك لا يؤمن أن ينفجر بعض من الشرايين في الدماغ أو الجوف ويحدث رعاف أو قىء دم ويهلك العليل ، أو أن يستمسك نفسه إن كانت الشرايين وثيقة ويختنق فجأة ، أو ينصبّ الدم إلى تجويف القلب ويحدث الخناق القلبي وعظمه وتواتره لغلبة الحرارة . وعلاجه : الفصد فإن قيل : إن « جالينوس » قد منع من اخراج الدم بالفصد إذا

--> ( 1 ) . لأن التعفن فيها أكثر مما يتحلل فيكون المرض أقوى من فعل الطبيعة . وأسلمها المتناقصة لأن فعل الطبيعة فيها أقوى من المرض . والمتساوية متوسط الحال في ذلك لأن فعل الطبيعة قد يغلب فترهل [ فترمد ] المرض وقد يتغلب فيستولى المرض . ( 2 ) . [ الصحيح أن تكون « ربوية » ويمكن أن يقال في توجيه « ربوية » بأن تكون هذه الحالة موجبة لانضغاط الرية والربو ] .