نجيب الدين السمرقندي
357
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
تعفن ، قيل : نعم إذا تعفن الدم أكثره ليس الطريق في إصلاحه إخراجه بالفصد ، لأنه إذا خرج شئ منه بالفصد لم يرج أن يصلح البقية بما يتولّد من الدم بعد يوما فيوما بل الطريق في اصلاحه الأغذية الموافقة وتقوية الكبد ليتولّد دم جيد ويختلط بالفاسد العفن والطبيعة لقوتها - حيث لم تضعف بالفصد - تدفع ذلك الدم العفن بالعرق والبخار والرسوب في البول ، فيحصل بالتدريج دم صالح في الكبد والعروق . وأما إذا حصلت العفونة في بعض الدم لم يمنع من الفصد ، لأنه يخرج بعض منه بالفصد ويصلح الباقي - وهو قليل - بالدم الصالح الموجود والمتولد يوما فيوما وتليين الطبيعة بالتمر الهندي وماء الرمان المشحوم وسقى ماء الشعير والأشربة المطفئة للدم مثل شراب العناب والخشخاش والرمان والاجاص والماء الصادق البرد فإنه يطفئ الحرارة ويغلظ الدم ويدفع العفونة ، قال « ابن سرافيون » : لأن طبيعة الأعضاء الرئيسة تقوى بالتعديل والتبريد الذين يكتسبه من شرب هذا الماء فتنجذب إليها الكيموسات المعتدلة ويغتذى بها وتتوجه إلى ما ليست بمعتدلة منها فيندفع بعضها إلى الأحشاء وبعضها إلى الجلد وأقراص الكافور . وأما الحمى الحادّثة عن عفونة الدم خارج العروق فهي حميات الأورام الدموية مثل الحميات الحادّثة عن ورم غشائى في الدماغ والحادّثة عن ورم الآت النفس ، أو ورم المعدة أو الكبد أو الكلى أو غيرها من الأعضاء . وجميع ذلك قد ذكر عند علاج أورام هذه الأعضاء . [ الصنف الرابع ] : في الحمى البلغمية الدائرة هذه الحمى هي النائبة كل يوم وتسمى المواظبة لأنها تواظب وتنوب كل يوم وهي تحدث عن عفونة البلغم خارج العروق . وعلامتها : أن يبتدئ بنافض صادق البرد لهرب الحارّ الغريزي من أذية البلغم المتعفن عند حركته من مستوقد العفونة ، وقال « الشيخ » : إن الأخلاط الباردة تؤذى الأعضاء الحساسة بالبرد الفعلي الذي لها بالقياس إلى الأعضاء ، فإنها متى كانت ساكنة في مستوقد العفونة مألوفة لذلك العضو واستقر انفعاله عنه لم يحس ببردها ، فإذا حدث تعفن ، تحركت عن مستقرها بسبب الحرارة المفرقة التي تحدث