نجيب الدين السمرقندي

355

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

محسوس كالفصد والرعاف وقد جعلها « جالينوس » من جنس حمى اليوم وتبعه « ابن سرافيون » ولا من الحمى الدق التي يكون تشبث الحرارة فيها أولا في الأعضاء الأصلية ولذلك لا تنقلع بمجرد تبديل المزاج من غير استفراغ ولا تقوى بعد تناول الطعام ولا تكون مزمنة وتكون الحرارة فيها حادّة نارية والسحنة ممتلئة منتفخة لا منخرطة نحيفة . وعلامتها : حمرة الوجه والعين وانتفاخ الأوردة والتمدّد لغليان الدم وزيادة حجمه والثقل والكسل وعظم النبض لشدة الحاجة ولين الآلة ووفور القوة وحمرة البول وغلظه لاختلاط الدم به وسائر علامات غلبة الدم وأن تبتدئ من غير نافض ولا قشعريرة « 1 » . وعلاجها : الفصد والاستكثار من اخراج الدم حتى يقرب العليل من الغشى فإن هذه الحمي تنقلع عند اخراج الدم انقلاعا تاما ثم سقى الأشربة والربوب القامعة للدم بالتبريد والتغليظ مثل رب الريباس والحصرم وحماض الأترج والرمان وشراب العناب وتقليل الغذاء « 2 » ليقل تولد الدم والتغذّي بالعدس والخلّ . وإما من عفونة الدم وهذا النوع ثلاثة أصناف : متزايدة إلى أن تنقضى الحمى « 3 » وتفارق البدن وذلك حين يتعفن من الدم أكثر مما يتحلّل إما لكثرة مقداره فإذا عفن جزء منه سرت العفونة منه إلى كثير من أجزائه فتدوم الحمى متزايدة ، وإما لكثرة رطوبته وغلبة مائيته فتسارع العفونة من جزء منه إلى كثير من أجزائه بسهولة ، وإما لضعف القوة المدبرة للبدن عن حفظ

--> ( 1 ) . لخلوّ المادة عن العفونة اللذاعة ولكونها داخل العروق . ( 2 ) . لا ينبغي أن يكون غذاء المحمومين على مقدار يبقى القوة على حالها أو يزيدها بل لا بد منها على قدر يبقى القوة على حالة تمكنها عند المنتهى دفع المرض فإن هذا القدر من الغذاء يحتاج إليه في تدبير المرض وما نقص عنه أو زاد فمذموم أما النقصان فلأن القوة إذا لم يكن عند المنتهى يقدر بدفع المرض استولى المرض وأما الزيادة فلأن الغذاء يزيد [ كما ] القوة يزيد في المرض بتزيده في مادته وزيادة المرض لا محالة رديّ . و [ لكن عند الشك في مقدار الغذاء ينبغي أن يعلم أن ] الغذاء لا بد منه في إبقاء القوة لأن زيادة المرض أولى من سقوط القوة . ( 3 ) . أي : إلى أن تقرب الانقضاء ؛ لأن انقضاء الحمى إنما يتحقق بعد انتقاضها لأنه تدريجي لا دفعي فحينئذ لا بد أولا من انحطاط الحمى ثم يوجد انقضاؤها والّا كيف يتصور التزايد إلى انقضائها .