نجيب الدين السمرقندي

354

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

التطفئة في هذه الحمى خطر ؛ لأنه كثيرا مّا يؤدّى إلى الدق لسخونة القلب والأعضاء الأصلية وتشبّث الحرارة بها . قال « الرازي » : إن أكثرهم يشوى دماغهم ومعدتهم من شدة الحر وتتشنج أعصابهم عند التقصير في التطفئة لتقريب البحران « 1 » . [ الصنف الثالث ] : في الحمى المطبقة سميت بها لدوامها واشتمالها وعدم فتورها ليلا ونهارا وهي الحمى الدموية اللازمة وتكون : إما من سخونة الدم وغليانه بلا عفونة تحدث فيه كما تكون الحمى من سخونة الروح وسخونة الأعضاء من غير عفونة وذلك لأن الدم لكثرة مقداره وحرارة مزاجه يمكنه عند غليانه أن يسخّن البدن ويحدث الحمى ، بخلاف سائر الأخلاط فإنها لبرد مزاجها أو لقلة مقدارها لا يتأتى منها ذلك وتسمى سونوخس ؛ لأن هذه الكلمة في اللغة اليونانية تدل على الدوام . وسبب سخونة الدم وغليانه سدّة تحدث فيه لكثرته فتحتقن فيه الحرارة الغريزية وتشتعل الغريبة النارية فيسخّن الدم ويغلى إذا لم تكن الحرارة قوية على التعفين وقد تكون السخونة والغليان عن أسباب أخرى ، بأن تشتدّ فوق اشتداد حمى أسباب حمى يوم بحيث يتجاوز عن اشتعال الروح وهذا النوع من الحمى الدموية بالحقيقة قسم برأسة من الحميات لأنها ليست من الحميات العفنية ، فإنه لا عفونة لها ولذلك حرارتها وأعراضها أخفّ ولذعها وأذاها أقلّ ومدتها أقصر ولا من حميات اليوم ، لأن التسخين الأول فيها للخلط ولذلك لا تنقلع في يوم واحد بل تمتدّ في الأكثر إلى سبعة أيام ولا تنقلع أيضا من غير استفراغ

--> ( 1 ) . لأن المادة كلّما كان أحرّ ، كان البحران أقرب وبالعكس . ولا يخفى أن الطبيب المعالج قد يقتصر في التبريد ويمهل في التطفيه برجاء ذلك اليوم الآتي قريبا بناء على أنه [ ما ] زعم ؛ فإن الطبيعة التي ليست ضعيفة بعد إما أن يطفى ويصلح الصفراء بحيث تزول عنها السخونة والاشتعال ويسكّن الحمى ويستفرغ ويخرج مادة الحمى عن البدن في ذلك اليوم لأجل قوتها مع لطافة المادة ومطاوعتها للخروج فيغفل ذلك من اشتداد الحرارة ولم يتوجه إلى تطفيتها فتحلل الرطوبات حينئذ من اشتعال حرارة تلك الحمى فيؤول الأمر إلى ما ذكر .