نجيب الدين السمرقندي
335
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
العفونة وما يلزمها كاللذع والحدّة وأيضا لا يشتدّ فيها تأثر الحارّ الغريب لقصور زمان التأثر بسبب سرعة تحليلها فلا يتأذى عنها اللامس كما يتأذى عن بخار الأخلاط . ومن علاماتها تواتر النبض بسبب ضعف القوة لانحلالها وشدة الحاجة لغلبة الحرارة وصلابة الآلة لكثرة الجفاف وضعفه فلا يقرع الإصبع بقوة ويبطل بأدنى غمز بسبب ضعف القوة وأن لا يكون الملمس فيها كملمس أصحاب حمى العفن من شدة الحرارة ، لأن الحميات المشتعلة في المواد تتحلّل عنها أبخرة حادّة لذاعة لعفونتها إلى ظاهر البشرة تشتدّ لذلك سخونة الملمس . وفي هذه الحمى عند ابتداء ما يلمس تكون الحرارة هادئة ، فإذا بقيت اليد عليه ساعة ظهرت بقوة لاجتماع الأبخرة المتحلّلة عن المسامّ تحت يد اللامس « 1 » ويكون أسخن ما فيه مواضع العروق والشرايين ؛ لأن مستوقد الحرارة ومتشبثها في الدق إنما هو جرم القلب بالحقيقة والشرايين متصلة به والعروق متصلة بالشرائين فلذلك يكون أسخن من سائر الأعضاء ، ولأن الأبخرة الحارّة لا تتحلّل منها بسهولة لكثافة جرمها فتزداد سخونتها ومن دلائلها القوية ان تنمو الحرارة وتشتد عند تناول الغذاء « 2 » بعد ساعة أو ساعتين كما تنمو الشعلة عند إصابة الدهن والمقلى وهو الظرف الذي تقلى فيه المحمى عند صبّ الماء الحارّ عليه هكذا قال « الشيخ » في « القانون » لكنه لم يوضح كيفية تقوية الحرارة بالدهن والماء ، ويمكن أن يقال : إن النار عند إصابتها الدهن تتشبّث به وتحيل ما فيه من الاجزاء الأرضية
--> ( 1 ) . لمنع اليد عن تحللها . وتلك الأبخرة إذا احتبست ، رطب الجلد رطوبة ما ومن شأن هذه المرارة أن تشتدّ بالرطوبة . ( 2 ) . لحصول الرطوبة التي يمكّن الحرارة من الاشتعال بها وقد يشتبه هذا الاشتداد باشتداد النوائب فينبغي أن يفرق بينهما وذلك لأمرين : أحدهما ، إن هذا الاشتداد لا يكون بعد تضاغط من النبض بخلاف اشتداد الحميات فإنه إنما يكون بعد ابتدائها وفي ذلك الوقت يكون النبض منضغطا لحركة المادة . أما هذا الفرق إنما ينال في الحميات الدائرة لأن اللازمة قد لا يظهر فيها التضاغط . وثانيهما ، إن هذا الاشتداد يكون بأدوار لأنه يكون عند تناول الغذاء وهو لا يلزم أن يكون في وقت معلوم فلذلك قد يغلط في هذا الفرق كما لو فرضنا أن مدقوقا يتناول الغذاء في كل يوم من نصف النهار فإنه حينئذ لا ندري هل اشتداد بالحمى هو لأجل الغذاء أو لأجل اشتداد لونه [ نوبة ] لازمة وطريق التحرز عن الغلط أن يتغير وقت الغذاء .