نجيب الدين السمرقندي
334
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
اللامس » دليل قوى على مطلوبه إلّا أن يعاند بأن اللامس الصحيح يدرك حرارة الدق أقوى من حرارة الغب كما نقله « المسيحي » ونسبه إلى كلام القوم . ثم في كلام « القرشي » بحث ؛ لأنّا لا نسلّم أنّ الحرارة القوية إذا حصلت في الأعضاء لم تكن قوية ، لأنا نشاهد أثر الحرارة الواحدّة في الجسم اليابس أشدّ وأقوى من أثرها الرطب مع تساوى الزمان ، وكيف لا ، والرطوبة مما تقاوم الحرارة ويضعف تأثيرها ؟ ! وفي المثال المذكور شئ ؛ لأنه إن أراد بالفحم الذي قارب أن يترمد ما انطفأت فيه الشعلة وبقي جمرا ، فهو في غاية القوة من الحرارة وإن أراد به ما خمدت فيه الأجزاء النارية وفارقت ، فمسلّم أن حرارته تكون ضعيفة ، إذ لم تبق فيه الّا مجرد كيفية الحرارة بعد زوال المؤثر ، لكنه لا يجدى بنفع ، لأن البحث في الجسم اليابس الذي قد بقي فيه تأثير المسخّن ولم يفارق السبب عنه ، لا فيما زال عنه المؤثر وبقي فيه أثره والّا فكذلك الحال في الجسم الرطب بعد زوال المسخّن . وقوله : « إن الحرارة الغريبة انما تقوى إذا كانت جسم رطب » غير مسلّم ؛ لأن الحرارة لا تقوى في الماء كما تقوى في الحديد عند اتحادّ المسخّن وتساوى الزمان ، وأما اشتداد حرارة المدقوق بعد ورود رطوبة الغذاء على بدنه فليس لما زعم « القرشي » ، بل لما سنبيّنه . وقوله : « إن حمى اليوم أقلّ حرارة من حمى الخلّط لأن رطوبة الروح أقل من رطوبة الخلّط » غلط ؛ لأن رطوبة الروح من الأجزاء الهوائية ورطوبة الخلّط من الأجزاء المائية والهواء أرطب من الماء عند المحققين ، بل يشبه أن يكون ادراك اللامس حرارة الغب أقوى وأشدّ من حرارة الدق ؛ لأن الحرارة الغب حيث كانت متشبثة بالجسم الكثير لرطوبة يكثر عنها انفصال الأبخرة العفنة الحادّة اللذاعة إلى ظاهر الجلد فتسخن يد اللامس بسخونة شديدة كما يسخّن الجلد ، وأما الحرارة في الدق فهي متشبثة بالأعضاء وهي أجسام صلبة يابسة فلا تنفصل عنها الأبخرة كما تنفصل عن الأخلاط بل ما تنفصل عنها من الأبخرة تكون قليلة دهنية غير حادّة ولا لذاعة خالية عن العفونة فلا يتأذى عنها اللامس ، وأما الأرواح فهي في غاية اللطافة وإذا تشبّثت بها الحرارة الغريبة صارت ألطف فتتحلل بسرعة ولا تمكث في المسامّ وتحت الجلد حتى يتسخن منها الملمس كما يتسخن في الغب مع أنها خالية عن
--> - القول المذكور لأن هذا القول يدل على أن حرارة الدق ليست قوية في نفسها لا على أن حرارة الدق أضعف من حرارة الغب فما يدل عليه قوله ليس بمطلوب .