نجيب الدين السمرقندي
331
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
الرابع : إن قوله : إن الرطوبة الأصلية التي بها تتماسك الأعضاء تحمى في المرتبة الأولى وتفنى القليل منها في الثانية والكثير في الثالثة » ، يوجب أن يكون للدق مرتبتان : الأولى ، ما تحمى والثانية ، ما تفنى ، بناءا على ما قال من أنها لو فنيت أولا لكان الدق صنفا واحدا فقط ، وظاهر أن فناءها لا يكون دفعة بل يكون أولا قليلا ثم يصير كثيرا على التدريج ، غاية ما في الباب أنه يلزم منه أن يكون للمرتبة الثانية عرض . الخامس : إن ضعف الأعضاء وقصورها عن اجتذاب الغذاء ليس سببا لافناء الرطوبة معينا للحرارة الغريبة في ذلك بل هو سبب لانعدام البدل والمتخلف عما يتحلل ويفنى . السادس : إنّا لا نسلّم أن الرطوبة العروقية مادة للرطوبات كلها حتى تفنى بفنائها ، بل مادتها الرطوبة الخلّطية وهذه رطوبة مخزونة مدخرة في تلك التجاويف تجذبها الأعضاء عند فقدان ما عندها من الرطوبات الأخر وتغتذى بها ، فعند فنائها تفنى الذخيرة عن الأعضاء لا مادة الرطوبات . صرّح بذلك « الشيخ » حيث قال : إن الغذاء ليس كله ينفق كما يحصل بل قد يبقى منه ما هو في سبيل الانفاق وما هو في سبيل الاذخار وذلك هو الرطوبة المخزونة في العروق والرطوبة المبثوثة في الأعضاء كالطلّ . وما كان من هذه الحمى هي في الدرجة الأولى فمعرفتها صعبة ؛ لأنها شديدة الشبه بالحمى اللثقة من حيث اللزوم والأزمان والهدوء وعدم تبين اثر الحرارة في إفناء الرطوبات وعلاجها سهل لأنه لم يفن من الرطوبات الثانية الّا ما كان قريبا من الخلّطية ولم تضعف قوى الأعضاء كثير ضعف ولم يشتدّ اشتعال الحرارة في الأعضاء لبقاء ما يقاومها من الرطوبات الأخر فيسهل لذلك تسكين الحرارة وإخلاف تلك الرطوبة بالعلاج . والتي في الدرجة الثانية فمعرفتها سهلة لظهور النحافة والذبول وعلاجها : صعب . وأما التي في الثالثة فعلاجها غير ممكن ؛ لأن الأعضاء قد نالها من ضعف الحرارة الغريزية وافناء الرطوبات الثلاث من الرطوبات الثانية ونقصان الرطوبة المنوية ما ينال فتيلة السراج إذا فنيت رطوبتها الدهنية وشرعت الحرارة في إفناء