نجيب الدين السمرقندي
326
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الثاني : في حمي الدق « 1 » ] وأما حمى الدق فهي أن تتشبث الحرارة الخارجة عن الطبع ، وهي الحرارة الغريبة بالأعضاء الأصلية خصوصا القلب لما علم من أنه الرئيس المطلق فتتضرّر الأعضاء بضرره دون العكس ، بخلاف مثل الكبد فان حرارته مثلا إنما تتأدى إلى سائر الأعضاء وتوجب الدق بواسطة القلب لا بنفسه حتى تفنى رطوبات البدن بالتحليل . وحدوثها يكون : إما من أسباب سابقة « 2 » مثل الحميات المحرقة إذا طالت مدتها وسخنت القلب والأعضاء الأصلية ، إما لشدة تلطيف الغذاء فيها أو لمنع الماء البارد عن العليل أو لقلة مراعاة جانب القلب بالأطلية المبرّدة ، أو لاضطرار الطبيب لتواتر الغشى إلى سقى الخمر ودواء المسك ، أو لأن طول المرض يفسد جوهر الأعضاء ويضعفه ويفسد الغذاء أيضا لضعف القوى فلم يصلح للتغذية فتتنفر منه الأعضاء فلا يقبله ويزداد حينئذ احتدادها ويسخّن سخونة قوية أصلية لم يمكن أن تزول
--> ( 1 ) . قاموس القانون : Hecti fever . ( 2 ) . ان الدق يبعد أن يعرض ابتداء بأن يكون الأعضاء الأصلية قد اشتعلت ولم يشتعل الأخلاط والأرواح قبل ذلك [ لأنهما ] يجب أن يسخّنان أولا ويقع عنها حمى يوم أو عفن ثم على مرور الأيام يسخّن الأعضاء الأصلية ويحدث الدق اللهم الّا أن يعرض سبب قوى مثل فرط الغم والهم وكثرة الغضب والتعب وغير ذلك فيقع الدق حينئذ ابتداء لكن هذا نادر جدا .