نجيب الدين السمرقندي

327

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

عنها بعد زوال السخونة من الأخلاط وعملت الحرارة في رطوبة القلب ورطوبة الأعضاء الأصلية فأفنتهما ، أو مثل : ورم حارّ يحدث في الصدر فتتأدى حرارته إلى القلب بالمجاورة ثم منه إلى سائر الأعضاء الأصلية فتنشف رطوبته ورطوبة الشرايين حتى يجفّفها ويجفّف معها الأعضاء الأصلية وبحسب ازدياد الجفاف يشتدّ اشتعال الحرارة فيها ، وفي كلامه هذا بحث ؛ لأن الحمى والورم من الأسباب الواصلة للدق لا من السابقة . وإما من أسباب بادية مثل الهم والغم والغضب والسهر والتعب وعدم الطعام وسائر ما يجفّف البدن تجفيفا مفرطا مع الإسخان لا سيما إن اتفق سبب من هذه الأسباب في سن الفتوة لأن المزاج في هذا السن أشدّ حرارة وأقلّ رطوبة وفي وقت صائف لمن مزاجه حارّ من الجبلّة ويدبّر بتدبير حارّ فان هذه الأمور تعين تلك الأسباب في تسخين القلب والأعضاء الأصلية وفي تجفيف رطوباتها فتضعف المبرّدات والمرطّبات عن المقاومة ويستولى المرض . ولهذه الحمى ثلاث مراتب بحسب انتقال الحرارة من رطوبة إلى أخرى ، لا بحسب عملها في نفس الرطوبة ؛ لأن الاختلاف انما يظهر عند الانتقال ، وأما زمان فعلها وتأثيرها في نفس الرطوبة فمتشابه وأيضا لو اعتبرت المراتب بحسب التأثير فيها لزم أن تكون أربعا على عدد الرطوبات : أولها : أن تكون الحرارة الغريبة أخذت في إفناء الرطوبات المحصورة في تجاويف أطراف العروق الصغار المجاورة للأعضاء الأصلية الساقية لها وهي من الرطوبات الثانية التي استحالت عن الخلّطية وفي إفناء الرطوبات التي في فرج الأعضاء وهي تجاويف صغار مختفية في اللينة منها كاللحم لانطباق بعض أجزائها على بعض ومتبينة في الصلبة منها كالعظم ، وهذه الرطوبات هي رطوبات مبثوثة في الأعضاء بمنزلة ندى الطل وهذه الرطوبات والتي قبلها معدّة في الأعضاء لأن ترطب الأعضاء وتبلّها إذا جفّفها سبب من حركة عنيفة أو غيرها ، ولأن تستحيل غذاءا إذا فقد البدن الغذاء ، وذلك لأن الغذاء ليس كله يصير جزءا للبدن بل يبقى منه شئ على سبيل الإذخار ، يحتاج إلى تصرف أزيد من الطبيعة حتى يصير جزء عضو . فان الغذاء في طبيعته بعيد من طبيعة الأعضاء لا بدّ في صيرورته عضوا مّا إلى استحالات كثيرة .