نجيب الدين السمرقندي

317

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الغليان يزداد جدا فيبقى شئ منهما في القلب عند خروجهما إلى الظاهر دفعة ، ولا يبرّد القلب أيضا فيه لغلبة الحرارة وشدة الهيجان والفوران ولذلك لا يؤدى إلى الهلاك وفي الفرح وان كان مفرطا إنما تكون الحركة بجزء من الروح بعد جزء برفق وتؤدة مع استرخاء وتحليل من غير غليان وفوران يتخلخل به الدم والروح تخلخلا كثيرا ولذلك يبرّد فيه القلب ويؤدى إلى الهلاك . وعلاجها : علاج الغضبية وإهانة المسرور منه على النفس وتحقيرها . وإما من سهر مفرط مسخّن للروح فإن اليقظة للروح مثل الرياضة للبدن ، لأنها استعمال الروح النفساني في الحركات الاختيارية وفي حفظ نظامها وترتيبها فيسخّن مزاجها بكثرة الحركة ويجفّف بكثرة التحلل فتحتدّ السخونة . وعلامتها : أن تكون العينان غائرتين لكثرة التحلل وجفاف رطوبات آلآت الحس - سيّما العين منها فإنها أكثر استعمالا وأسخف بنية وألطف رطوبة - وقلة تولد بدل المتحلل لقصور الهضم بسبب تفرق الحرارة في ظاهر البدن رطبتين مائلتين إلى النعاس ، والجفنان ثقيلين ، وعسر في الحركة كل ذلك لكثرة تولد الرطوبة الفجة ولكثرة ارتفاع الأبخرة الغليظة إليهما والوجه وجميع البدن منتفخا لذلك إلى صفرة لقلة تولد الدم بسبب سوء الهضم ، وقال « الرازي » : لحركة المرّة المتولدة من السهر وذلك لأن الحرارة عند انتشارها في ظاهر البدن تسخن الأخلاط التي فيه وتجعلها مرّة والنبض صغير لضعف القوة من كثرة التحلل وقلة الاستخلاف لسوء الهضم والبول أبيض وذلك لقلة الاستمراء وعدم النضج الصابغ . وعلاجها : التوديع والسكون ليقلّ التحليل وتكثر الرطوبة والتنويم لترطيب الدماغ بالنطولات والادهان والشمومات لأن النوم يرطّب بجودة الهضم واغتذاء الأعضاء بالغذاء المنهضم ويسكّن اشتعال الروح لسكونه في الباطن ويمنع التحلل الموجب للجفاف والحرارة والاستحمام لما يبرّد ويرطّب لأن حرارة الحمام تحلّل الأبخرة الحارّة والتمريخ بما يرطّب مثل دهن البنفسج والقرع والنيلوفر والتغذى بالأغذية الجيدة الكيموس السهلة الانهضام مثل الفراريج ليحصل بدل ما تحلل في أسرع وقت من جهة أو السهر يبطئ الهضم ويضعفه وسقى الجلاب المعمول من السكر الطبرزد ، وماء الورد وماء البهرامج ، لتسكين الحرارة وترطيب البدن وتقوية الروح .